تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
سبعين ألفا بمن انضاف إليهم من الملوك وغيرهم ، فلما سمعت الفرنج بقدوم الجيش تحولوا عن البلد ، فلحقهم الجيش فقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وجما غفيرا ، وقتلوا قسيسا معهم اسمه إلياس ، وهو الذي أغراهم بدمشق ، وذلك أنه افترى مناما عن المسيح أنه وعده فتح دمشق ، فقتل لعنه الله ، وقد كادوا يأخذون البلد ، ولكن الله سلم ، وحماها بحوله وقوته . قال تعالى ( ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا ) [ الحج : 40 ] ومدينة دمشق لا سبيل للأعداء من الكفرة عليها ، لأنها المحلة التي أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها أنها معقل الاسلام عند الملاحم والفتن ، وبها ينزل عيسى بن مريم وقد قتل الفرنج خلقا كثيرا من أهل دمشق ، وممن قتلوا الفقيه الكبير الملقب حجة الدين شيخ المالكية بها ، أبو الحجاج يوسف بن درناس ( 1 ) الفندلاوي ، بأرض النيرب ( 2 ) ، ودفن بمقابر باب الصغير ، وكان مجير الدين قد صالح الفرنج عن دمشق ببانياس ، فرحلوا عنها وتسلموا بانياس . وفيها وقع بين السلطان مسعود وأمرائه ففارقوه ، وقصدوا بغداد فاقتتلوا مع العامة ، فقتلوا منهم خلقا كثيرا من الصغار والكبار ، ثم اجتمعوا قبال التاج وقبلوا الأرض واعتذروا إلى الخليفة مما وقع ، وساروا نحو النهروان فتفرقوا في البلاد ، ونهبوا أهلها ، فغلت الأسعار بالعراق بسبب ذلك . وفيها ولي قضاء القضاة ببغداد أبو الحسن علي بن أحمد بن علي بن الدامغاني ، بعد وفاة الزينبي . وفيها ملك سولي بن الحسين ملك الثغور ( 3 ) مدينة غزنة ، فذهب صاحبها بهرام شاه بن مسعود من أولاد سبكتكين إلى فرغانة فاستغاث بملكها ، فجاء بجيوش عظيمة فاقتلع غزنة من سولي ، وأخذه أسيرا فصلبه ، وقد كان كريما جوادا ، كثير الصدقات . وممن توفي فيها من الأعيان . .

إبراهيم بن محمد

ابن نهار ( 4 ) بن محرز الغنوي الرقي ، سمع الحديث وتفقه بالشاشي والغزالي ، وكتب شيئا كثيرا من مصنفاته ، وقرأها عليه ، وصحبه كثيرا ، وكان مهيبا كثير الصمت ، توفي في ذي الحجة منها وقد جاوز الثمانين .
هامش
( 1 ) في الكامل : دي ناس ، وفي تذكرة الحفاظ : دوناس . ( 2 ) النيرب على نحو نصف فرسخ من دمشق . ( 3 ) في الكامل ومعجم البلدان : الغور . قال ياقوت : جبال وولاية بين هراة وغزنة وهي بلاد باردة واسعة موحشة وهي مع ذلك لا تنطوي على مدينة مشهورة . ( 4 ) في الكامل 11 / 137 : نبهان انظر المنتظم 10 / 134 وطبقات السبكي 4 / 300 شذرات الذهب 4 / 135 .
البداية والنهاية — صفحة 279 | ابن كثير / علي شيري