ثم دخلت سنة أربع وثلاثين وخمسمائة
فها حاصر زنكي دمشق فحصنها الأتابك معين الدين بن مملوك طغتكين ، فاتفق موت ملكها
جمال الدين محمود بن بوري بن طغتكين ، فأرسل معين الدين إلى أخيه مجير الدين أتق ، وهو ببعلبك
فملكه دمشق ، فذهب زنكي إلى بعلبك فأخذها واستناب عليها نجم الدين أيوب صلاح الدين .
وفيها دخل الخليفة على الخاتون فاطمة بنت السلطان مسعود ، وأغلقت بغداد أياما . وفيها نودي
للصلاة على رجل صالح فاجتمع الناس بمدرسة الشيخ عبد القادر فاتفق أن الرجل عطس فأفاق ،
وحضرت جنازة رجل آخر غيره فصلى عليه ذلك الجمع الكثير . وفيها نقصت المياه من سائر الدنيا
وفيها ولد صاحب حماه تقي الدين عمر شاهنشاه بن أيوب بن شاري .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
أحمد بن جعفر
ابن الفرج أبو العباس الحربي ، أحد العباد الزهاد ، سمع الحديث وكانت له أحوال صالحة ،
حتى كان يقال : إنه كان يرى في بعض السنين بعرفات ، ولم يحج في تلك السنة .
عبد السلام بن الفضل
أبو القاسم الجيلي ، سمع الحديث وتفقه على الكيا الهراسي ، وبرع في الأصول والفروع ،
وغير ذلك ، وولي قضاء البصرة وكان من خيار القضاة .
ثم دخلت سنة خمس وثلاثين وخمسمائة
فيها وصلت البردة والقضيب إلى بغداد ، وكانا مع المسترشد حين هرب سنة تسع وعشرين ،
وخمسمائة فحفظهما السلطان سنجر عنده حتى ردهما في هذه السنة . وفيها كملت المدرسة الكمالية
المنسوبة إلى كمال الدين ، أبي الفتوح حمزة بن طلحة ، صاحب المخزن ، ودرس فيها الشيخ أبو
الحسن الحلي ( 1 ) ، وحضر عنده الأعيان .
وممن توفي فيها من الأعيان .
هامش
( 1 ) في الكامل 11 / 80 : الخل .