فدفع إليه منها عشرين ألف دينار ، وأطلق له الباقي ، وسبب ذلك أن ابنه سيف الدين غازي كان لا
يزال في خدمة السلطان مسعود . وفيها ملك زنكي بعض بلاد بكر . وفيها حصر الملك سنجر
خوارزم شاه ، ثم أخذ منه مالا وأطلقه . وفيها وجد رجل يفسق بصبي فألقي من رأس منارة ، وفي
ليلة الثلاثاء الرابع والعشرين من ذي القعدة زلزلت الأرض . وحج بالناس قطز .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
عبد الوهاب بن المبارك
ابن أحمد ، أبو البركات الأنماطي ، الحافظ الكبير ، كان ثقة دينا ورعا ، طليق الوجه ، سهل
الأخلاق ، توفي في المحرم عن ست وتسعين ( 1 ) سنة .
علي بن طراد
ابن محمد الزينبي ، الوزير العباسي ، أبو القاسم نقيب النقباء على الطائفتين ، في أيام
المستظهر ، ووزر للمسترشد ، وتوفي في رمضان عن ست وسبعين سنة .
الزمخشري محمود
ابن عمر بن محمد بن عمر ، أبو القاسم الزمخشري ، صاحب الكشاف في التفسير ، والمفصل
في النحو وغير ذلك من المصنفات المفيدة ، وقد سمع الحديث وطاف البلاد ، وجاور بمكة مدة ، وكان
يظهر مذهب الاعتزال ويصرح بذلك في تفسيره ، ويناظر عليه ، وكانت وفاته بخوارزم ليلة عرفة
منها ، عن ست ( 2 ) وسبعين سنة .
ثم دخلت سنة تسع وثلاثين وخمسمائة
فيها أخذ العماد زنكي الرها وغيرها من حصون الجزيرة من أيدي الفرنج ، وقتل منهم خلقا
كثيرا وسبى نساء كثيرة ، وغنم أموالا جزيلة ، وأزال عن المسلمين كربا شديدا . وحج بالناس قطز
الخادم وتنافس هو وأمير مكة فنهب الحجيج وهم يطوفون .
هامش
( 1 ) كذا بالأصول ، وفي الكامل 11 / 96 وتذكرة الحافظ ص 1282 : كان مولده سنة 462 ه . فعلى هذا يكون عمره
عند وفاته 76 سنة .
( 2 ) قال أبو الفداء في تاريخه : ولد في رجب سنة 467 ; فيكون عمره 71 سنة وقاله في شذرات الذهب 4 / 118 .