تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
وقتل ، ولم ينتظم لبني أمية بعده أمر حتى قام السفاح العباسي ثم أخوه المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم الرشيد ثم الأمين فخلع وقتل ، ثم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر ثم المستعين فخلع ثم قتل ، ثم المعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي ثم المقتدر فخلع ثم أعيد فقتل ، ثم القاهر والراضي والمتقي والمكتفي والمطيع ثم الطائع فخلع ، ثم القادر والقائم والمقتدي والمستظهر والمسترشد ثم الراشد فخلع وقتل . أنو شروان بن خالد ( 1 ) ابن محمد القاشاني القيني ، من قرية قين من قاشان ، الوزير أبو نصر ، وزر للسلطان محمود وللخليفة المسترشد ، وكان عاقلا مهيبا عظيم الخلقة ، وهو الذي ألزم أبا محمد الحريري بتكميل المقامات ، وكان سبب ذلك أن أبا محمد كان جالسا في مسجد بني حرام في محلة من محال البصرة ، فدخل عليه شيخ ذو طمرين فقالوا : من أنت ؟ قال أنا رجل من سروج ، يقال لي : أبو زيد . فعمل الحريري المقامة الحرامية واشتهرت في الناس ، فلما طالعها الوزير أنوشروان أعجب بها وكلف أبا محمد الحريري أن يزيد عليها غيرها فزاد عليها غيرها إلى تمام خمسين مقامة ، فهي هذه المشهورة المتداولة بين الناس ، وقد كان الوزير أنوشروان كريما ، وقد مدحه الحريري صاحب المقامات : ألا ليت شعري والتمني لعله * وإن كان فيه راحة لأخي الكرب أتدرون أني مذ تناءت دياركم * وشط اقترابي من جنابكم الرحب أكابد شوقا ما أزال أداره * يقلبني في الليل جنبا على جنب وأذكر أيام التلاقي فأنثني * لتذكارها بادي الأسى طائر اللب ولي حنة في كل وقت إليكم * ولا حنة الصادي إلى البارد العذب فوالله لو أني كتمت هواكم * لما كان مكتوما بشرق ولا غرب ومما شجا قلبي المعنى وشفه * رضاكم بإهمال الإجابة عن كتبي وقد كنت لا أخشى مع الذنب جفوة * فقد صرت أخشاها وما لي من ذنب ولما سرى الوفد العراقي نحوكم * وأعوزني المسرى إليكم مع الركب جعلت كتابي نائبا عن ضرورتي * ومن لم يجد ماء تيمم بالترب ويعضد أيضا بضعة من جوارحي * تنبيكم عن سر حالي وتستنبي ولست أرى أذكاركم بعد خيركم * بمكرمة ، حسبي اعتذاركم حسبي
هامش
( 1 ) ذكرت وفاته سنة 533 ه‍ ( انظر الكامل 11 / 70 الوافي ترجمة 4363 ) .