وقتل ، ولم ينتظم لبني أمية بعده أمر حتى قام السفاح العباسي ثم أخوه المنصور ثم المهدي ثم الهادي ثم
الرشيد ثم الأمين فخلع وقتل ، ثم المأمون والمعتصم والواثق والمتوكل والمنتصر ثم المستعين فخلع ثم
قتل ، ثم المعتز والمهتدي والمعتمد والمعتضد والمكتفي ثم المقتدر فخلع ثم أعيد فقتل ، ثم القاهر
والراضي والمتقي والمكتفي والمطيع ثم الطائع فخلع ، ثم القادر والقائم والمقتدي والمستظهر
والمسترشد ثم الراشد فخلع وقتل .
أنو شروان بن خالد ( 1 )
ابن محمد القاشاني القيني ، من قرية قين من قاشان ، الوزير أبو نصر ، وزر للسلطان محمود
وللخليفة المسترشد ، وكان عاقلا مهيبا عظيم الخلقة ، وهو الذي ألزم أبا محمد الحريري بتكميل
المقامات ، وكان سبب ذلك أن أبا محمد كان جالسا في مسجد بني حرام في محلة من محال البصرة ،
فدخل عليه شيخ ذو طمرين فقالوا : من أنت ؟ قال أنا رجل من سروج ، يقال لي : أبو زيد . فعمل
الحريري المقامة الحرامية واشتهرت في الناس ، فلما طالعها الوزير أنوشروان أعجب بها وكلف أبا
محمد الحريري أن يزيد عليها غيرها فزاد عليها غيرها إلى تمام خمسين مقامة ، فهي هذه المشهورة
المتداولة بين الناس ، وقد كان الوزير أنوشروان كريما ، وقد مدحه الحريري صاحب المقامات :
ألا ليت شعري والتمني لعله * وإن كان فيه راحة لأخي الكرب
أتدرون أني مذ تناءت دياركم * وشط اقترابي من جنابكم الرحب
أكابد شوقا ما أزال أداره * يقلبني في الليل جنبا على جنب
وأذكر أيام التلاقي فأنثني * لتذكارها بادي الأسى طائر اللب
ولي حنة في كل وقت إليكم * ولا حنة الصادي إلى البارد العذب
فوالله لو أني كتمت هواكم * لما كان مكتوما بشرق ولا غرب
ومما شجا قلبي المعنى وشفه * رضاكم بإهمال الإجابة عن كتبي
وقد كنت لا أخشى مع الذنب جفوة * فقد صرت أخشاها وما لي من ذنب
ولما سرى الوفد العراقي نحوكم * وأعوزني المسرى إليكم مع الركب
جعلت كتابي نائبا عن ضرورتي * ومن لم يجد ماء تيمم بالترب
ويعضد أيضا بضعة من جوارحي * تنبيكم عن سر حالي وتستنبي
ولست أرى أذكاركم بعد خيركم * بمكرمة ، حسبي اعتذاركم حسبي
هامش
( 1 ) ذكرت وفاته سنة 533 ه ( انظر الكامل 11 / 70 الوافي ترجمة 4363 ) .