وعلى الطرز مكتوب :
ومن المروءة للفتى * ما عاش دار فاخره
فاقنع من الدنيا بها * واعمل لدار الآخرة
هاتيك وافيت بما * وعدت وهاتي باتره
وفي موضع آخر مكتوب :
وناد كأن الجنان الخلد * أعارته من حسنها رونقا
وأعطته من حادثات الزمان * أن لا يلم به موبقا
فأضحى ينبئه على كل ما * بنى مغربا كان أو مشرقا
؟ ؟ ظل الوفود به عكفا * ويمسي الضيوف به طرقا
بقيت له يا جمال الملوك * وذا الفضل مهما أردت البقا
وسالمه فيك ريب الزمان * ووقيت فيه الذي يتقى
فما والله صدقت هذه الأماني ، بل عما قريب اتهمه الخليفة بأنه يكاتب دبيسا فأمر بخراب داره
تلك فلم يبق فيها جدار ، بل صارت خربة بعد ما كانت قرة العيون من أحسن المقام والقرار ، وهذه
حكمة الله من تقلب الليل والنهار ، وما تجري بمشيئة الاقدار ، وهي حكمته في كل دار بنيت بالأشر
والبطر ، وفي كل لباس لبس على التيه والكبر والأشر . وقد أورد له ابن الجوزي أشعارا حسنة من
نظمه ، وكلمات من نثره فمن ذلك قوله :
دع الهوى لا ناس يعرفون به * قد مارسوا الحب حتى أصعبه
أدخلت نفسك فيما لست تجربه * والشئ صعب على من لا يجربه
أمن اصطبار وإن لم تستطع خلدا * فرب مدرك أمر عز مطلبه
أحن الضلوع على قلب يخيرني * في كل يوم يعييني تقلبه
تأرج الريح من نجد يهيجه * ولامع البرق من نغمات يطربه
وقوله :
هذه الخيف وهاتيك مني * فترفق أيها الحادي بنا
واحبس الركب علينا ساعة * نندب الدار ونبكي الدنا
فلذا الموقف أعددت البكا * ولذا اليوم الدموع تقتني
زماننا كان وكنا جيرة * فأعاد الله ذاك ألزمنا
بيننا يوم ائتلاف نلتقي * كان من غير تراض بيننا
البداية والنهاية — صفحة 268
مساهمون: ابن كثير
ص٢٦٨