تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
وعلى الطرز مكتوب : ومن المروءة للفتى * ما عاش دار فاخره فاقنع من الدنيا بها * واعمل لدار الآخرة هاتيك وافيت بما * وعدت وهاتي باتره وفي موضع آخر مكتوب : وناد كأن الجنان الخلد * أعارته من حسنها رونقا وأعطته من حادثات الزمان * أن لا يلم به موبقا فأضحى ينبئه على كل ما * بنى مغربا كان أو مشرقا ؟ ؟ ظل الوفود به عكفا * ويمسي الضيوف به طرقا بقيت له يا جمال الملوك * وذا الفضل مهما أردت البقا وسالمه فيك ريب الزمان * ووقيت فيه الذي يتقى فما والله صدقت هذه الأماني ، بل عما قريب اتهمه الخليفة بأنه يكاتب دبيسا فأمر بخراب داره تلك فلم يبق فيها جدار ، بل صارت خربة بعد ما كانت قرة العيون من أحسن المقام والقرار ، وهذه حكمة الله من تقلب الليل والنهار ، وما تجري بمشيئة الاقدار ، وهي حكمته في كل دار بنيت بالأشر والبطر ، وفي كل لباس لبس على التيه والكبر والأشر . وقد أورد له ابن الجوزي أشعارا حسنة من نظمه ، وكلمات من نثره فمن ذلك قوله : دع الهوى لا ناس يعرفون به * قد مارسوا الحب حتى أصعبه أدخلت نفسك فيما لست تجربه * والشئ صعب على من لا يجربه أمن اصطبار وإن لم تستطع خلدا * فرب مدرك أمر عز مطلبه أحن الضلوع على قلب يخيرني * في كل يوم يعييني تقلبه تأرج الريح من نجد يهيجه * ولامع البرق من نغمات يطربه وقوله : هذه الخيف وهاتيك مني * فترفق أيها الحادي بنا واحبس الركب علينا ساعة * نندب الدار ونبكي الدنا فلذا الموقف أعددت البكا * ولذا اليوم الدموع تقتني زماننا كان وكنا جيرة * فأعاد الله ذاك ألزمنا بيننا يوم ائتلاف نلتقي * كان من غير تراض بيننا
البداية والنهاية — صفحة 268 | ابن كثير / علي شيري