تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧

ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة

فيها كانت زلزلة عظيمة بمدينة جبرت فمات بسببها مائتا ألف وثلاثون ألفا ، وصار مكانها ماء أسود عشرة فراسخ في مثلها ، وزلزل أهل حلب في ليلة واحدة ثمانين مرة . وفيها وضع السلطان محمود مكوسا كثيرة عن الناس ، وكثرت الأدعية له . وفيها كانت وقعة عظيمة بين السلطان سنجر وخوارزم شاه ، فهزمه سنجر وقتل ولده في المعركة ، فحزن عليه والده حزنا شديدا . وفيها قتل صاحب دمشق شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن طغتكين ، قتله ثلاثة من خواصه ليلا وهربوا من القلعة ، فأدرك اثنان فصلبا وأفلت واحد . وفيها عزل اليهود والنصارى عن المباشرات ثم أعيدوا قبل شهر وحج بالناس فيها قطز الخادم . وفيها توفي من الأعيان . .

زاهر بن طاهر

ابن محمد ، أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي بكر السحامي ( 1 ) المحدث المكثر ، الرحال الجوال ، سمع الكثير وأملى بجامع نيسابور ألف مجلس ، وتكلم فيه أبو سعد السمعاني ، وقال : إنه كان يخل بالصلوات . وقد رد ابن الجوزي على السمعاني بعذر المرض ويقال : إنه كان به مرض يكثر بسببه جمع الصلوات فالله أعلم ، بلغ خمسا وثمانين سنة توفي بنيسابور في ربيع الآخر ، ودفن بمقبرته .

يحيى بن يحيى بن علي

ابن أفلح ، أبو القاسم الكاتب ، وقد خلع عليه المسترشد ولقبه جمال الملك ، وأعطاه أربعة دور ، وكانت له دار إلى جانبهن فهدمهن كلهن واتخذ مكانهن دارا هائلة ، طولها ستون ذراعا في عرض أربعين ذراعا ، وأطلق له الخليفة أخشابها وآجرها وطرازاتها ، وكتب عليها أشعارا حسنة من نظمه ونظم غيره ، فمن ذلك ما هو على باب دارها : إن أعجب الراؤن من ظاهري * فباطني لو علموا أعجب شد باني من كفه مزنة * يخجل منها العارض الصيب ورنحت روضة أخلاقه * في ديار نورها مذهب صدر كسي صدري من نوره * شمسا على الأيام لا تغرب
هامش
( 1 ) في الكامل وشذرات الذهب : الشحامي . قال ابن الأثير في تاريخه : وكان مولده سنة 446 ه‍ فيكون له عند وفاته 87 سنة .