ثم دخلت سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة
فيها كانت زلزلة عظيمة بمدينة جبرت فمات بسببها مائتا ألف وثلاثون ألفا ، وصار مكانها ماء
أسود عشرة فراسخ في مثلها ، وزلزل أهل حلب في ليلة واحدة ثمانين مرة . وفيها وضع السلطان
محمود مكوسا كثيرة عن الناس ، وكثرت الأدعية له . وفيها كانت وقعة عظيمة بين السلطان سنجر
وخوارزم شاه ، فهزمه سنجر وقتل ولده في المعركة ، فحزن عليه والده حزنا شديدا . وفيها قتل
صاحب دمشق شهاب الدين محمود بن تاج الملوك بوري بن طغتكين ، قتله ثلاثة من خواصه ليلا
وهربوا من القلعة ، فأدرك اثنان فصلبا وأفلت واحد . وفيها عزل اليهود والنصارى عن المباشرات ثم
أعيدوا قبل شهر وحج بالناس فيها قطز الخادم .
وفيها توفي من الأعيان . .
زاهر بن طاهر
ابن محمد ، أبو القاسم بن أبي عبد الرحمن بن أبي بكر السحامي ( 1 ) المحدث المكثر ، الرحال
الجوال ، سمع الكثير وأملى بجامع نيسابور ألف مجلس ، وتكلم فيه أبو سعد السمعاني ، وقال : إنه
كان يخل بالصلوات . وقد رد ابن الجوزي على السمعاني بعذر المرض ويقال : إنه كان به مرض يكثر
بسببه جمع الصلوات فالله أعلم ، بلغ خمسا وثمانين سنة توفي بنيسابور في ربيع الآخر ، ودفن
بمقبرته .
يحيى بن يحيى بن علي
ابن أفلح ، أبو القاسم الكاتب ، وقد خلع عليه المسترشد ولقبه جمال الملك ، وأعطاه أربعة
دور ، وكانت له دار إلى جانبهن فهدمهن كلهن واتخذ مكانهن دارا هائلة ، طولها ستون ذراعا في
عرض أربعين ذراعا ، وأطلق له الخليفة أخشابها وآجرها وطرازاتها ، وكتب عليها أشعارا حسنة من
نظمه ونظم غيره ، فمن ذلك ما هو على باب دارها :
إن أعجب الراؤن من ظاهري * فباطني لو علموا أعجب
شد باني من كفه مزنة * يخجل منها العارض الصيب
ورنحت روضة أخلاقه * في ديار نورها مذهب
صدر كسي صدري من نوره * شمسا على الأيام لا تغرب
هامش
( 1 ) في الكامل وشذرات الذهب : الشحامي . قال ابن الأثير في تاريخه : وكان مولده سنة 446 ه فيكون له عند
وفاته 87 سنة .