محمد بن أحمد
ابن علي بن أبي بكر العطان ، ويعرف بابن الحلاج البغدادي ، سمع الحديث وقرأ القراءات ،
وكان خيرا زاهدا عابدا ، يتبرك بدعائه ويزار .
محمد بن عبد الواحد ( 1 ) الشافعي
أبو رشيد ، من أهل آمل طبرستان ، ولد سنة أربع وثلاثين وأربعمائة ، وحج وأقام بمكة ،
وسمع من الحديث شيئا يسيرا ، وكان زاهدا منقطعا عن الناس مشتغلا بنفسه ، ركب مرة مع تجار في
البحر فأوفوا على جزيرة . فقال : دعوني في هذه أعبد الله تعالى ، فمانعوه فأبى إلا المقام بها . فتركوه
وساروا فردتهم الريح إليه فقالوا : إنه لا يمكن المسير إلا بك ، وإذا أردت المقام بها فارجع إليها ،
فسار معهم ثم رجع إليها فأقام بها مدة ثم ترحل عنها ثم رجع إلى بلده آمل فمات بها رحمه الله ، ويقال
إنه كان يقتات في تلك الجزيرة بأشياء موجودة فيها ، وكان بها ثعبان يبتلع الانسان ، وبها عين ماء
يشرب منها ويتوضأ منها ، وقبره مشهور بآمل يزار .
أم خليفة
المسترشد توفيت ليلة الاثنين بعد العتمة تاسع عشر شوال منها والله سبحانه أعلم .
ثم دخلت سنة تسع وعشرين وخمسمائة
فيها كانت وفاة المسترشد وولاية الراشد ، وكان سبب ذلك أنه كان بين السلطان مسعود وبين
الخليفة واقع كبير ، اقتضى الحال أن الخليفة أراد قطع الخطبة له من بغداد فاتفق موت أخيه طغرل بن
محمد بن ملكشاه ، فسار إلى البلاد فملكها ، وقوي جأشه ، ثم شرع يجمع العساكر ليأخذ بغداد من
الخليفة ، فلما علم الخليفة بذلك انزعج واستعد لذلك ، وقفز جماعة من رؤس الامراء إلى الخليفة
خوفا على أنفسهم من سطوة الملك محمود ، وركب الخليفة من بغداد في جحافل كثيرة ، فيهم القضاة
ورؤس الدولة من جميع الأصناف ، فمشوا بين يديه أول منزلة حتى وصل إلى السرادق ، وبعث بين
يديه مقدمة وأرسل الملك مسعود مقدمة عليهم دبيس بن صدقة بن منصور ، فجرت خطوب كثيرة ،
وحاصل الامر أن الجيشين التقيا في عاشر رمضان يوم الاثنين فاقتتلوا قتالا شديدا ، ولم يقتل من
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في تاريخه باسم : محمد بن علي بن عبد الوهاب من أهل طبرستان .