وفيها فتح شمس الملوك الشقيف تيروت ( 1 ) ، ونهب بلاد الفرنج . وفيها قدم سلجوق شاه بغداد فنزل
بدار المملكة وأكرمه الخليفة وأرسل إليه عشرة آلاف دينار ، ثم قدم السلطان مسعود وأكثر أصحابه
ركاب على الجمال لقلة الخيل . وفيها تولى إمرة بني عقيل أولاد سليمان بن مهارش العقيلي ، إكراما
لجدهم . وفيها أعيد ابن طراد إلى الوزارة ، وفيها خلع على إقبال المسترشدي خلع الملوك ، ولقب
ملك العرب سيف الدولة ، ثم ركب في الخلع وحضر الديوان . وفيها قوي أمر الملك طغرل وضعف
أمر الملك مسعود .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
أحمد بن علي بن إبراهيم
أبو الوفا الفيروزآبادي ، أحد مشايخ الصوفية ، يسكن رباط الزوزني ، وكان كلامه
يستحلى ، وكان يحفظ من أخبار الصوفية وسيرهم وأشعارهم شيئا كثيرا .
أبو علي الفارقي
الحسن بن إبراهيم بن مرهون أبو علي الفارقي ، ولد سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة ، وتفقه بها
على أبي عبد الله محمد بن بيان الكازروني صاحب المحاملي ، ثم على الشيخ أبي إسحاق وابن
الصباغ ، وسمع الحديث وكان يكرر على المهذب والشامل ، ثم ولي القضاء بواسط ، وكان حسن
السيرة جيد السريرة ، ممتعا بعقله وحواسه ، إلى أن توفي في محرم هذه السنة عن ست وسبعين ( 2 )
سنة .
عبد الله بن محمد
ابن أحمد بن الحسن ، أبو محمد بن أبي بكر الشاشي ، سمع الحديث وتفقه على أبيه ، وناظر
وأفتى وكان فاضلا واعظا فصيحا مفوها ، شكره ابن الجوزي في وعظه وحسن نظمه ونثره ، ولفظه ،
توفي في المحرم وقد قارب الخمسين ، ودفن عند أبيه .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل وابن خلدون 5 / 201 وزاد : وهو في الجبل المطل على بيروت وصيدا وكان بيد الضحاك بن جندل
رئيس وادي التيم . وفي الكامل 10 / 11 : تيرون . وفي تاريخ أبي الفداء 3 / 8 : حصن الشقيف .
( 2 ) كذا بالأصل والصواب : تسعين .