تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

محمد بن محمد بن الحسين

ابن القاضي أبي يعلى بن الفراء الحنبلي ، ولد في شعبان سنة إحدى وخمسين وأربعمائة ، سمع أباه وغيره ، وتفقه وناظر وأفتى ودرس ، وكان له بيت فيه مال فعدي عليه من الليل فقتل وأخذ ماله ، ثم أظهر الله عز وجل على قاتله فقتلوه .

ثم دخلت سنة سبع وعشرين وخمسمائة

في صفر منها دخل السلطان مسعود إلى بغداد فخطب له بها وخلع عليه الخليفة وولاه السلطنة ونثر الدنانير والدراهم على الناس ، وخلع على السلطان داود بن محمود . وفيها جمع دبيس جمعا كثيرا بواسط ، فأرسل إليه السلطان جيشا فكسروه وفرقوا شمله ، ثم إن الخليفة عزم على الخروج إلى الموصل ليأخذها من زنكي ، فعرض عليه زنكي من الأموال والتحف شيئا كثيرا ليرجع عنه فلم يقبل ، ثم بلغه أن السلطان مسعود قد اصطلح مع دبيس وخلع عليه ، فكر راجعا سريعا إلى بغداد سالما معظما . وفيها مات ابن الزاغوني أحد أئمة الحنابلة ، فطلب حلقته ابن الجوزي ، وكان شابا ، فحصلت لغيره ، ولكن أذن له الوزير أنوشروان في الوعظ ، فتكلم في هذه السنة على الناس في أماكن متعددة من بغداد ، وكثرت مجالسه وازدحم عليه الناس . وفيها ملك شمس الملوك إسماعيل صاحب دمشق مدينة حماه ، وكانت بيد زنكي . وفي ذي الحجة نهب التركمان مدينة طرابلس وخرج إليهم القومص لعنه الله الفرنجي فهزموه وقتلوا خلقا من أصحابه ، وحاصروه فيها مدة طويلة ، حتى طال الحصار ، فانصرفوا . وفيها تولى قاسم بن أبي فليتة مكة بعد أبيه . وفيها قتل شمس الملوك أخاه سونج ، وفيها اشترى الباطنية قلعة حصن القدموس بالشام فسكنوها وحاربوا من جاورهم من المسلمين والفرنج . وفيها اقتتلت الفرنج فيما بينهم قتالا شديدا فمحق الله بسبب ذلك خلقا كثيرا ، وغزاهم فيها عماد الدين زنكي فقتل منهم ألف قتيل ، وغنم أموالا جزيلة ، ويقال لها غزوة أسوار . وحج بالناس فيها قطز الخادم وكذا في التي بعدها وقبلها . وتوفي فيها من الأعيان . .

أحمد بن سلامة

ابن عبد الله بن مخلد بن إبراهيم ، أبو العباس بن الرطبي ، تفقه على أبي إسحاق وابن الصباغ ببغداد ، وبأصبهان على محمد بن ثابت الخجندي ، ثم تولى الحكم ببغداد بالحريم والحسبة ببغداد ، وكان يؤدب أولاد الخليفة ، توفي في رجب منها ودفن عند أبي إسحاق .