تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

ثم دخلت سنة ست وعشرين وخمسمائة

فيها قدم مسعود بن محمد بن ملكشاه بغداد وقدمها قراجا الساقي ، وسلجوق شاه بن محمد ، وكل منهما يطلب الملك لنفسه ، وقدم عماد الدين زنكي لينضم إليهما فتلقاه الساقي فهزمه فهرب منه إلى تكريت ، فخدمه نائب قلعتها نجم الدين أيوب والد الملك صلاح الدين يوسف ، فاتح بيت المقدس كما سيأتي إن شاء الله ، حتى عاد إلى بلاده ، وكان هذا هو السبب في مصير نجم الدين أيوب إليه ، وهو بحلب ، فخدم عنده ثم كان من الأمور ما سيأتي إن شاء الله تعالى . ثم إن الملكين مسعود وسلجوق شاه اجتمعا فاصطلحا ( 1 ) وركبا إلى الملك سنجر فاقتتلا معه ، وكان جيشه مائة وستين ألفا وكان جيشهما قريبا من ثلاثين ألفا ، وكان جملة من قتل بينهما أربعين ألفا ، وأسر جيش سنجر قراجا الساقي فقتله صبرا بين يديه ، ثم أجلس طغرل بن محمد على سرير الملك ، وخطب له على المنابر ، ورجع سنجر إلى بلاده ، وكتب طغرل إلى دبيس وزنكي ليذهبا إلى بغداد ليأخذاها ، فأقبلا في جيش كثيف فبرز إليهما الخليفة فهزمهما ، وقتل خلقا من أصحابهما ، وأزاح الله شرهما عنه ولله الحمد . وفيها قتل أبو علي بن الأفضل بن بدر الجمالي وزير الحافظ الفاطمي ، فنقل الحافظ الأموال التي كان أخذها إلى داره واستوزر بعده أبا الفتح ، يأنس الحافظي ، ولقبه أمير الجيوش ، ثم احتال فقتله واستوزر ولده حسنا وخطب له بولاية العهد . وفيها عزل المسترشد وزيره علي بن طراد الزينبي واستوزر أنوشروان بن خالد بعد تمنع . وفيها ملك دمشق شمس الملوك إسماعيل بن بوري بن طغتكين بعد وفاة أبيه ، واستوزر يوسف بن فيروز ، وكان خيرا ، ملك بلادا كثيرة ، وأطاعه إخوته . وممن توفي فيها من الأعيان . .

أحمد بن عبيد الله

ابن محمد بن عبيد الله بن محمد بن أحمد بن حمدان بن عمر بن عيسى بن إبراهيم بن غثنة بن يزيد السلمي ، ويعرف بابن كادش العكبري ، أبو العز البغدادي ، سمع الحديث الكثير ، وكان يفهمه ويرويه وهو آخر من روى عن الماوردي ، وقد أثنى عليه غير واحد ، منهم أبو محمد بن الخشاب ، وكان محمد بن ناصر يتهمه ويرميه بأنه اعترف بوضع حديث فالله أعلم . وقال عبد الوهاب الأنماطي كان مخلطا ، توفي في جمادى الأولى منها .
هامش
( 1 ) تم الصلح بينهما على أن يكون العراق لوكيل الخليفة ، وتكون السلطنة لمسعود ، ويكون سلجوقشاه ولي عهده . وتحالفوا على ذلك .
البداية والنهاية — صفحة 252 | ابن كثير / علي شيري