تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 235

مساهمون:

ص٢٣٥
خاتون السفرية حظية السلطان ملكشاه ، وهي أم السلطانين محمد وسنجر ، كانت كثيرة الصدقة والاحسان إلى الناس ، لها في كل سنة سبيل يخرج مع الحجاج . وفيها دين وخير ، ولم تزل تبحث حتى عرفت مكان أمها وأهلها ، فبعثت الأموال الجزيلة حتى استحضرتهم ، ولما قدمت عليها أمها كان لها عنها أربعين سنة لم ترها ، فأحبت أن تستعلم فهمها فجلست بين جواريها ، فلما سمعت أمها كلامها عرفتها فقامت إليها فاعتنقا وبكيا ، ثم أسلمت أمها على يديها جزاها الله خيرا . وقد تفردت بولادة ملكين من ملوك المسلمين ، في دولة الأتراك والعجم ، ولا يعرف لها نظير في ذلك إلا اليسير من ذلك ، وهي ولادة بنت العباس ، ولدت لعبد الملك الوليد وسليمان ، وشاهوند ولدت للوليد يزيد وإبراهيم ، وقد وليا الخلافة أيضا ، والخيزران ولدت للمهدي الهادي والرشيد .

الطغرائي

صاحب لامية العجم ، الحسين بن علي بن عبد الصمد ، مؤيد الدين الأصبهاني ، العميد فخر الكتاب الليثي الشاعر ، المعروف بالطغرائي ، ولي الوزارة بأربل مدة ، أورد له ابن خلكان قصيدته اللامية التي ألفها في سنة خمس وخمسمائة ، في بغداد ، يشرح فيها أحواله وأموره ، وتعرف بلامية العجم أولها : أصالة الرأي صانتني عن الخطل * وحلية الفضل زانتني لدى العطل مجدي أخيرا ومجدي أولا شرع * والشمس رأد الضحى كالشمس في الطفل فيم الإقامة بالزوراء ؟ لا سكني * بها ولا ناقتي فيها ولا جملي وقد سردها ابن خلكان بكمالها ، وأورد له غير ذلك من الشعر والله أعلم .

ثم دخلت سنة ست عشرة وخمسمائة

في المحرم منها رجع السلطان طغرلبك إلى طاعة أخيه محمود ، بعد ما كان قد خرج عنها ، وأخذ بلاد أذربيجان . وفيها أقطع السلطان محمود مدينة واسط لاقسنقر مضافا إلى الموصل ، فسير إليها عماد الدين زنكي بن آقسنقر ، فأحسن السيرة بها وأبان عن حزم وكفاية . وفي صفر منها قتل الوزير السلطان محمود أبو طالب السميرمي ، قتله باطني ، وكان قد برز للمسير إلى همذان ، وكانت قد خرجت زوجته في مائة جارية بمراكب الذهب ، فلما بلغهن قتله رجعن حافيات حاسرات عن وجوههن ، قد هن بعد العز ، واستوزر السلطان مكانه شمس الدين الملك عثمان بن نظام الملك . وفيها التقى آقسنقر ودبيس بن صدقة ، فهزمه دبيس وقتل خلقا من جيشه ، فأوثق السلطان
البداية والنهاية — صفحة 235 | ابن كثير / علي شيري