تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
عنبسة بن معاوية بن أبي سفيان بن صخر بن حرب ، الأموي أبو المظفر بن أبي العباس الأبيوردي ( 1 ) الشاعر ، كان عالما باللغة والأنساب ، سمع الكثير وصنف تاريخ أبي ورد ، وأنساب العرب ، وله كتاب في المؤتلف والمختلف ، وغير ذلك ، وكان ينسب إلى الكبر والتيه الزائد ، حتى كان يدعو في صلاته : اللهم ملكني مشارق الأرض ومغاربها ، وكتب مرة إلى الخليفة الخادم المعاوي ، فكشط الخليفة الميم فبقت العاوي ، ومن شعره قوله : تنكر لي دهري ولم يدر أنني * أعز وأحداث الزمان تهون وظل يريني الدهر كيف اغتراره ( 2 ) * وبت أريه الصبر كيف يكون

محمد بن طاهر

ابن علي بن أحمد ، أبو الفضل المقدسي الحافظ ، ولد سنة ثمان وأربعين وأربعمائة ، وأول سماعه سنة ستين ، وسافر في طلب الحديث إلى بلاد كثيرة ، وسمع كثيرا ، وكان له معرفة جيدة بهذه الصناعة ، وصنف كتبا مفيدة ، غير أنه صنف كتابا في إباحة السماع ، وفي التصوف ، وساق فيه أحاديث منكرة جدا ، وأورد أحاديث صحيحة في غيره وقد أثنى على حفظه غير واحد من الأئمة . وذكر ابن الجوزي في كتابه هذا الذي سماه : " صفة التصوف " وقال عنه يضحك منه من رآه ، قال وكان داودي المذهب ، فمن أثنى عليه أثنى لأجل حفظه للحديث ، وإلا فما يجرح به أولى . قال : وذكره أبو سعد السمعاني وانتصر له بغير حجة ، بعد أن قال سألت عنه شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي فأكثر الثناء عليه ، وكان سئ الرأي فيه . قال وسمعنا أبا الفضل بن ناصر يقول : محمد بن طاهر لا يحتج به ، صنف في جواز النظر إلى المرد ، وكان يذهب مذهب الإباحية ، ثم أورد له من شعره قوله في هذه الأبيات : دع التصوف والزهد الذي اشتغلت * به خوارج ( 3 ) أقوام من الناس وعج على دير داريا فإنه به الرهبان * ما بين قسيس وشماس واشرب معتقة من كف كافرة * تسقيك خمرين من لحظ ومن كأس ثم استمع رنة الأوتار من رشأ * مهفهف طرفه أمضى من الماس غنى بشعر امرئ في الناس مشتهر * مدون عندهم في صدر قرطاس لولا نسيم بدا منكم ( 4 ) يروحني * لكنت محترقا من حر أنفاسي
هامش
( 1 ) الأبيوردي نسبة إلى أبيورد ، ويقال لها أبا ورد ، وباورد وهي بلدة بخراسان . ( 2 ) في الكامل 10 / 500 : وظل يريني الخطب كيف اعتداؤه . . ( 3 ) في الوافي 3 / 167 : جوارح . ( 4 ) في الوافي : بذكراكم .
البداية والنهاية — صفحة 218 | ابن كثير / علي شيري