شديدة في شهر رمضان ، فعزم على الذهاب إلى بعض الأصحاب ليستقرض منه شيئا ، قال : فبينما
أنا أريده إذا بطائر قد سقط على كتفي ، وقال يا أبا المعالي أنا الملك الفلاني ، لا تمض إليه نحن نأتيك
به ، قال فبكر إلى الرجل . رواه ابن الجوزي في منتظمه من طرق عدة ، كانت وفاته في هذه السنة ،
ودفن قريبا من قبر أحمد .
السيدة بنت القائم بأمر الله
أمير المؤمنين التي تزوجها طغرلبك ، ودفنت بالرصافة ، وكانت كثيرة الصدقة ، وجلس
لعزائها في بيت النوبة الوزير ، والله أعلم .
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وأربعمائة
فيها قصد الفرنج لعنهم الله الشام فقاتلهم المسلمون فقتلوا من الفرنج اثني عشر ألفا ، ورد الله
الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا ، وقد أسر في هذه الوقعة بردويل صاحب الرها . وفيها سقطت
منارة واسط وقد كانت من أحسن المنائر ، كان أهل البلد يفتخرون بها وبقبة الحجاج ، فلما سقطت
سمع لأهل البلد بكاء وعويل شديد ، ومع هذا لم يهلك بسببها أحد ، وكان بناؤها في سنة أربع
وثلاثمائة في زمن المقتدر . وفيها تأكد الصلح بين الأخوين السلطانين بركيارق ومحمد ، وبعث إليه
بالخلع وإلى الأمير إياز . وفيها أخذت مدينة عكا وغيرها من السواحل . وفيها استولى الأمير سيف
الدولة صدقة بن منصور صاحب الحلة على مدينة واسط . وفيها توفي الملك دقاق بن تتش صاحب
دمشق ، فأقام مملوكه طغتكين ولدا له صغيرا مكانه ، وأخذ البيعة له ، وصار هو أتابكه بدير المملكة
مدة بدمشق . وفيها عزل السلطان سنجر وزيره أبا الفتح الطغرائي ونفاه إلى غزنة . وفيها ولي أبو
نصر نظام الحضريين ديوان الانشاء وفيها قتل الطبيب الماهر الحاذق أبو نعيم ( 1 ) ، وكانت له
إصابات عجيبة . وحج بالناس فيها الأمير خمارتكين .
وممن توفي فيها من الأعيان . .
أزدشير بن منصور
أبو الحسن العبادي الواعظ ، تقدم أنه قدم بغداد فوعظ بها فأحبته العامة في سنة ست وثمانين
وقد كانت له أحوال جيدة فيما يظهر والله أعلم .
هامش
( 1 ) وهو أبو نعيم بن ساوة الطبيب الواسطي .