تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
تلك السنة سبع مرات ، فنمت فرأيت ذات ليلة كأن القيامة قد قامت وقائل يقول : أين ابن الخاضبة ؟ فجئت فأدخلت الجنة فلما دخلتها استلقيت على قفاي ووضعت إحدى رجلي على الأخرى وقلت : استرحت من النسخ ، ثم استيقظت والقلم في يدي والنسخ بين يدي . أبو المظفر السمعاني ( 1 ) منصور بن محمد بن عبد الجبار بن أحمد بن محمد ، أبو المظفر السمعاني ، الحافظ ، من أهل مرو ، تفقه أولا على أبيه في مذهب أبي حنيفة ، ثم انتقل إلى مذهب الشافعي فأخذ عن أبي إسحاق وابن الصباغ ، وكانت له يد طولى في فنون كثيرة ، وصنف التفسير وكتاب الانتصار في الحديث ، والبرهان والقواطع في أصول الفقه ، والاصطلام وغير ذلك ، ووعظ في مدينة نيسابور ، وكان يقول : ما حفظت شيئا فنسيته ، وسئل عن أخبار الصفات فقال : عليكم بدين العجائز وصبيان الكتاتيب ، وسئل عن الاستواء فقال : جئتماني لتعلما سر سعدى * تجداني بسر سعدى شحيحا إن سعدى لمنية المتمني * جمعت عفة ووجها صبيحا توفي في ربيع الأول من هذه السنة ، ودفن في مقبرة مرو رحمه الله تعالى وإيانا آمين .

ثم دخلت سنة تسعين وأربعمائة من الهجرة

فيها كان ابتداء ملك الخوارزمية ، وذلك أن السلطان بركيارق ملك فيها بلاد خراسان بعد مقتل عمه أرسلان أرغون بن ألب أرسلان وسلمها إلى أخيه المعروف بالملك سنجر ، وجعل إتابكه الأمير قماج ، ووزيره أبو الفتح علي بن الحسين الطغرائي ، واستعمل على خراسان الأمير حبشي بن البرشاق ( 2 ) ، فولى مدينة خوارزم شابا يقال له محمد بن أنوشتكين ، وكان أبوه من أمراء السلاجقة ، ونشأ هو في أدب وفضيلة وحسن سيرة ، ولما ولي مدينة خوارزم لقب خوارزم شاه ، وكان أول ملوكهم ، فأحسن السيرة وعامل الناس بالجميل ، وكذلك ولده من بعد إتسز ( 3 ) جرى على سيرة أبيه ، وأظهر العدل ، فحظي عند السلطان سنجر وأحبه الناس ، وارتفعت منزلته . وفيها خطب الملك رضوان بن تاج الملك تتش للخليفة الفاطمي المستعلي ، وفي شوال قتل رجل باطني عند باب
هامش
( 1 ) السمعاني نسبة إلى سمعان : بطن من تميم . قال الذهبي في تذكرة الحفاظ مات وله ثلاث وستون سنة . ( 2 ) في الكامل 10 / 267 : التونتاق . ( 3 ) في مختصر أخبار البشر 2 / 209 : اطسز .