تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
المستحفظين على بعض الأبراج ، وهرب صاحبها باغيسيان في نفر يسير ، وترك بها أهله وماله ، ثم إنه ندم في أثناء الطريق ندما شديدا على ما فعل ، بحيث إنه غشي عليه وسقط عن فرسه ، فذهب أصحابه وتركوه ، فجاء راعي غنم فقطع رأسه وذهب به إلى ملك الفرنج ، ولما بلغ الخبر إلى الأمير كربوقا صاحب الموصل جمع عساكر كثيرة ، واجتمع عليه دقاق صاحب دمشق ، وجناح الدولة صاحب حمص ، وغيرهما ، وسار إلى الفرنج فالتقوا معهم بأرض أنطاكية فهزمهم الفرنج وقتلوا منهم خلقا كثيرا ، وأخذوا منهم أموالا جزيلة ، فإنا لله وإنا إليه راجعون . ثم صارت الفرنج إلى معرة النعمان فأخذوها بعد حصار فلا حول ولا قوة إلا بالله . ولما بلغ هذا الامر الفظيع إلى الملك بركيارق شق عليه ذلك وكتب إلى الامراء ببغداد أن يتجهزوا هم والوزير ابن جهير لقتال الفرنج ، فبرز بعض الجيش إلى ظاهر البلد بالجانب الغربي ثم انفسخت هذه العزيمة لأنهم بلغهم أن الفرنج في ألف ألف مقاتل فلا حول ولا قوة إلا بالله . وحج بالناس فيها خمارتكين . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

طراد بن محمد بن علي

ابن الحسن بن محمد بن عبد الوهاب بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الامام بن محمد بن علي بن عباس ، أبو الفوارس بن أبي الحسن بن أبي القاسم بن أبي تمام ، من ولد زيد ابن بنت سليمان بن علي بن عبد الله بن عباس ، وهي أم ولده عبد الله بن محمد بن إبراهيم الامام بن محمد بن عبد الله بن عباس ، سمع الحديث الكثير ، والكتب الكبار ، وتفرد بالرواية عن جماعة ، ورحل إليه من الآفاق وأملى الحديث في بلدان شتى ، وكان يحضر مجلسه العلماء والسادات وحضر أبو عبد الله الدامغاني مجلسه ، وباشر نقابة الطالبيين مدة طويلة ، وتوفي عن نيف وتسعين سنة ، ودفن في مقابر الشهداء رحمه الله .

المظفر أبو الفتح ابن رئيس الرؤساء أبو القاسم

ابن المسلمة كانت داره مجمعا لأهل العلم والدين والأدب ، وبها توفي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، ودفن عند الشيخ أبي إسحاق في تربته . ثم دخلت سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة وفيها أخذت الفرنج بيت المقدس . لما كان ضحى يوم الجمعة لسبع بقين من شعبان سنة ثنتين وتسعين وأربعمائة ، أخذت الفرنج .