تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
واختيار الله في ، قال أبوه : فعلمت أنه لم يوفق لهذا الكلام إلا وقد اختير للحظوة والله سبحانه أعلم .

ثم دخلت سنة تسع وثمانين وأربعمائة

قال ابن الجوزي في المنتظم : في هذه السنة حكم جهلة المنجمين أنه سيكون في هذه السنة طوفان قريب من طوفان نوح ، وشاع الكلام بذلك بين العوام وخافوا ، فاستدعى الخليفة المستظهر ابن عشبون ( 1 ) المنجم فسأله عن هذا الكلام فقال : إن طوفان نوح كان في زمن اجتمع في بحر الحوت الطوالع السبعة ( 2 ) ، والآن فقد اجتمع فيه ستة ولم يجتمع معها زحل ، فلا بد من وقوع طوفان في بعض البلاد ، والأقرب أنها بغداد . فتقدم الخليفة إلى وزيره بإصلاح المسيلات والمواضع التي يخشى انفجار الماء منها ، وجعل الناس ينتظرون ، فجاء الخبر بأن الحجاج حصلوا بوادي المناقب ( 3 ) بعد نخلة فأتاهم سيل عظيم ، فما نجا منهم إلا من تعلق برؤوس الجبال ، وأخذ المال الجمال والرجال والرحال ، فخلع الخليفة على ذلك المنجم وأجرى له جارية . وفيها ملك الأمير قوام الدولة أبو سعيد كربوقا مدينة الموصل ، وقتل شرف الدولة محمد بن مسلم بن قريش ، وغرقه بعد حصار تسعة أشهر . وفيها ملك تميم بن المعز المغربي مدينة قابس وأخرج منها أخاه عمر ، فقال خطيب سوسة في ذلك أبياتا : ضحك الزمان وكان يلقى عابسا * لما فتحت بحد سيفك قابسا وأتيتها بكرا وما أمهرتها * إلا قنا وصوارما وفوارسا الله يعلم ما جنيت ثمارها * إلا وكان أبوك قبلا غارسا ( 4 ) من كان في زرق الأسنة خاطبا * كانت له قلل البلاد عرائسا وفي صفر منها درس الشيخ أبو عبد الله الطبري بالنظامية ، ولاه إياها فخر الملك بن نظام الملك وزير بركيارق . وفيها أغارت خفاجة على بلاد سيف الدولة صدقة بن مزيد بن منصور بن دبيس وقصدوا مشهد الحسين بالحائر ، وتظاهروا فيه بالمنكرات والفساد ، فكبسهم فيه الأمير صدقة المذكور ، فقتل منهم خلقا كثيرا عند الضريح . ومن العجائب أن أحدهم ألقى نفسه وفرسه من فوق السور فسلم وسلمت فرسه . وحج بالناس الأمير خمارتكين الحسناني .
هامش
( 1 ) في الكامل : عيسون . ( 2 ) وهي : الشمس والقمر والمشتري والزهرة والمريخ وعطارد وزحل . ( 3 ) في الكامل : بوادي المياقت . ( 4 ) في الكامل : ما حويت ثمارها . . . قبل الغارسا .