تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
لعنهم الله بيت المقدس شرفه الله ، وكانوا في نحو ألف ألف مقاتل ، وقتلوا في وسطه أزيد من ستين ( 1 ) ألف قتيل من المسلمين ، وجاسوا خلال الديار ، وتبروا ما علوا تتبيرا . قال ابن الجوزي : وأخذوا من حول الصخرة اثنين وأربعين قنديلا من فضة ، زنة كل واحد منها ثلاثة آلاف وستمائة درهم ، وأخذوا تنورا من فضة ( 2 ) زنته أربعون رطلا بالشامي ، وثلاثة وعشرين قنديلا من ذهب ( 3 ) ، وذهب الناس على وجوههم هاربين من الشام إلى العراق ، مستغثين على الفرنج إلى الخليفة والسلطان ، منهم القاضي أبو سعد الهروي ، فلما سمع الناس ببغداد هذا الامر الفظيع هالهم ذلك وتباكوا ، وقد نظم أبو سعد الهروي كلاما قرئ في الديوان وعلى المنابر ، فارتفع بكاء الناس ، وندب الخليفة الفقهاء إلى الخروج إلى البلاد ليحرضوا الملوك على الجهاد ، فخرج ابن عقيل وغير واحد من أعيان الفقهاء فساروا في الناس فلم يفد ذلك شيئا ، فإنا لله وإنا إليه راجعون ، فقال في ذلك أبو المظفر الأبيوردي شعرا : مزجنا دمانا بالدموع السواجم * فلم يبق منا عرضة للمراجم وشر سلاح المرء دمع يريقه ( 4 ) * إذا الحرب شبت نارها بالصوارم فأيها بني الاسلام إن وراءكم * وقائع يلحقن الذرى بالمناسم وكيف تنام العين ملء جفونها * على هفوات أيقظت كل نائم وإخوانكم بالشام يضحي مقيلهم * ظهورا المذاكي أو بطون القشاعم ( 5 ) تسومهم الروم الهوان وأنتم * تجرون ذيل الخفض فعل المسالم ومنها قوله : وبين اختلاس الطعن والضرب وقفة * تظل لها الولدان شيب القوادم وتلك حروب من يغب عن غمارها * ليسلم يقرع بعدها سن نادم سللن بأيدي المشركين قواضبا * ستغمد منهم في الكلى ( 6 ) والجماجم
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 283 والعبر لابن خلدون 5 / 184 وتاريخ ابن العبري ص 196 ومختصر أخبار البشر 2 / 211 ما يزيد على السبعين ألفا . قلت : وهذا غلولا يدخل تحت التصديق ، وإن غدفري تسارع إلى كف الجيش عن القتل . قال ابن العبري : وغنموا منه ما لا يقع تحت الاحصاء . ( 2 ) في بدائع الزهور 1 / 1 / 220 : التنور النحاسي الكبير . ( 3 ) زيد في الكامل 10 / 284 : ومائة وخمسين قنديلا نقرة من الصغار . وفي بدائع الزهور : وأخذوا نحو أربعين قنديلا ن الذهب والفضة ، وزن كل قنديل ألف درهم . ( 4 ) في الكامل وتاريخ أبي الفداء : يفيضه . ( 5 ) القشاعم : النسور ، والمذاكي : الجياد . ( 6 ) في الكامل : الطلى .