تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 174

مساهمون:

ص١٧٤
وخرج نظام الملك مع السلطان من أصبهان قاصدا بغداد في مستهل رمضان من هذه السنة ، فلما كان اليوم العاشر اجتاز في بعض طريقه بقرية بالقرب من نهاوند ، وهو يسايره في محفة ، فقال : قد قتل ههنا خلق من الصحابة زمن عمر ، فطوبى لمن يكون عندهم ( 1 ) ، فاتفق أنه لما أفطر جاءه صبي في هيئة مستغيث به ومعه قصة ، فلما انتهى إليه ضربه بسكين في فؤاده وهرب ، وعثر بطنب الخيمة فأخذ فقتل ، ومكث الوزير ساعة ، وجاءه السلطان يعوده فمات وهو عنده ، وقد اتهم السلطان في أمره أنه هو الذي مالا عليه ، فلم تطل مدته بعده سوى خمسة وثلاثين يوما ، وكان في ذلك عبرة لأولي الألباب . وكان قد عزم على إخراج الخليفة أيضا من بغداد ، فما تم له ما عزم عليه ، ولما بلغ أهل بغداد موت النظام حزنوا عليه ، وجلس الوزير والرؤساء للعزاء ثلاثة أيام ، ورثاه الشعراء بقصائد ، منهم مقاتل بن عطية فقال : كان الوزير نظام الملك لؤلؤة * يتيمة ( 2 ) صاغها الرحمن من شرف عزت فلم تعرف الأيام قيمتها * فردها غيرة منه إلى الصدف وأثنى عليه غير واحد حتى ابن عقيل وابن الجوزي وغيرهما رحمه الله .

عبد الباقي بن محمد بن الحسين

ابن داود بن ياقيا ( 2 ) ، أبو القاسم الشاعر ، من أهل الحريم الظاهري ، ولد سنة عشر وأربعمائة ، وكان ماهرا ، وقد رماه بعضهم باعتقاد الأوائل ، وأنكر أن يكون في السماء نهر من ماء أو نهر من لبن ، أو نهر من خمر ، أو نهر من عسل ، يعني في الجنة ، وما سقط من ذلك قطرة إلى الأرض إلا هذا الذي هو يخرب البيوت ويهدم الحيطان والسقوف ، وهذا الكلام كفر من قائله ، نقله عنه ابن الجوزي في المنتظم ، وحكى بعضهم أنه وجد في كفنه مكتوبا حين مات هذين البيتين : نزلت بجار لا يخيب ضيفه * أرجي نجاتي من عذاب جهنم وإني على خوفي من الله واثق * بأنعامه والله أكرم منعم

مالك بن أحمد بن علي

ابن إبراهيم ، أبو عبد الله البانياسي الشامي ، وقد كان له اسم آخر سمته به أمه علي أبو الحسن
هامش
( 1 ) في الوافي : " لمن كان منهم " ، وفي وفيات الأعيان : " لمن كان معهم " . ( 2 ) في الروضتين : لؤلؤة ثمينة ، وفي الوافي : نفيسة . ( 3 ) في الكامل 10 / 218 : ناقيا .