يركب أحد فرسا ، والنساء ( 1 ) ينحن عليه في الأسواق ، وسود أهل البلاد التي لأبيه أبوابهم .
عبد الله بن محمد
ابن علي بن محمد ، أبو إسماعيل الأنصاري الهروي ، روى الحديث وصنف ، وكان كثير
السهر بالليل ، وكانت وفاته بهراة في ذي الحجة عن ست وثمانين سنة . وحج بالناس فيها الوزير أبو
أحمد ، واستناب ولده أبا منصور ونقيب النقباء طراد بن محمد الزينبي .
ثم دخلت سنة ثنتين وثمانين وأربعمائة
في المحرم درس أبو بكر الشاشي في المدرسة التاجية بباب إبرز ، التي أنشأها الصاحب تاج
الدين أبو الغنائم على الشافعية ، وفيها كانت فتن عظيمة بين الروافض والسنة ، ورفعوا المصاحف ،
وجرت حروب طويلة ، وقتل فيها خلق كثير ، نقل ابن الجوزي في المنتظم من خط ابن عقيل : أنه
قتل في هذه السنة قريب من مائتي رجل ، قال . وسب أهل الكرخ الصحابة وأزواج النبي صلى الله عليه وسلم ،
فلعنة الله على من فعل ذلك من أهل الكرخ ، وإنما حكيت هذا ليعلم ما في طوايا الروافض من الخبث
والبغض لدين الاسلام وأهله ، ومن العداوة الباطنة الكامنة في قلوبهم ، لله ولرسوله وشريعته .
وفيها ملك السلطان ملكشاه ما وراء النهر وطائفة كبيرة من تلك الناحية ، بعد حروب عظيمة ،
ووقعات هائلة . وفيها استولى جيش المصريين على عدة بلاد من بلاد الشام ( 2 ) . وفيها عمرت منارة
جامع حلب . وفيها أرسلت الخاتون بنت السلطان امرأة الخليفة تشكو إلى أبيها إعراض الخليفة عنها
فبعث إليها أبوها الطواشي صواب والأمير مران ليرجعاها إليه ، فأجاب الخليفة إلى ذلك ، وبعث
معها بالنقيب وجماعة من أعيان الامراء ، وخرج ابن الخليفة أبو الفضل والوزير فشيعاها إلى النهروان
وذلك في ربيع الأول ، فلما وصلت إلى عند أبيها توفيت في شوال ( 3 ) من هذه السنة ، بأصبهان ،
فعمل عزاها ببغداد سبعة أيام ، وأرسل الخليفة إلى السلطان أميرين لتعزيته فيها . وحج بالناس
خمارتكين .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
هامش
( 1 ) من الكامل ، وفي الأصل : " والناس " .
( 2 ) قال ابن الأثير في تاريخه : سلمت إليهم صور ، وصنيدا ، وافتتحوا عكا ، وملكوا جبيل . واستعمل أمير الجيوش
( المصرية ) على هذه البلاد الامراء والعمال ( 10 / 176 ) .
( 3 ) في الكامل 10 / 176 : ذي القعدة .