تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤

محمد بن أمير المؤمنين المقتدي

عرض له جدري فمات فيها وله تسع سنين ، فحزن عليه والده والناس ، وجلسوا للعزاء ، فأرسل إليهم يقول : إن لنا في رسول الله أسوة حسنة ، حين توفي ابنه إبراهيم ، وقال الله تعالى ( والذين إذا أصابتهم مصيبة قالوا إنا لله وإنا إليه راجعون ) [ البقرة : 156 ] ثم عزم على الناس فانصرفوا .

محمد بن محمد بن زيد

ابن علي بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ، أبو الحسن الحسيني ، الملقب بالمرتضى ذي الشرفين ، ولد سنة خمس وأربعمائة ، وسمع الحديث الكثير ، وقرأ بنفسه على الشيوخ ، وصحب الحافظ أبا بكر الخطيب ، فصارت له معرفة جيدة بالحديث ، وسمع عليه الخطيب شيئا من مروياته ، ثم انتقل إلى سمرقند وأملى الحديث بأصبهان وغيرها ، وكان يرجع إلى عقل كامل ، وفضل ومروءة ، وكانت له أموال جزيلة ، وأملاك متسعة ، ونعمة وافرة ، يقال إنه ملك أربعين قرية ، وكان كثير الصدقة والبر والصلة للعلماء والفقراء ، وبلغت زكاة ماله الصامت عشرة آلاف دينار غير العشور ، وكان له بستان ليس لملك مثله ، فطلبه منه ملك ما وراء النهر ، واسمه الخضر بن إبراهيم ، عارية ليتنزه فيه ، فأبى عليه وقال : أعيره إياه ليشرب فيه الخمر بعد ما كان مأوى أهل العلم والحديث والدين ؟ فأعرض عنه السلطان وحقد عليه ، ثم استدعاه إليه ليستشيره في بعض الأمور على العادة ، فلما حصل عنده قبض عليه وسجنه في قلعته ، واستحوذ على جميع أملاكه وحواصله وأمواله ، وكان يقول : ما تحققت صحة نسبي إلا في هذه المصادرة : فإني ربيت في النعيم فكنت أقول : إن مثلي لا بد أن يبتلى ، ثم منعوه الطعام والشراب حتى مات رحمه الله . محمد بن هلال بن الحسن ( 1 ) أبو الحسن الصابي ، الملقب بغرس النعمة ، سمع أباه وابن شاذان ، وكانت له صدقة كثيرة ، ومعروف ، وقد ذيل على تاريخ أبيه الذي ذيله على تاريخ ثابت بن سنان ، الذي ذيله على تاريخ ابن جرير الطبري ، وقد أنشأ دارا ببغداد ، ووقف فيها أربعة آلاف مجلد ، في فنون من العلوم ، وترك حين مات سبعين ألف دينار ، ودفن بمشهد علي .
هامش
( 1 ) في الوافي 5 / 168 : المحسن ، قال : وكان جده المحسن فاضلا ، كتب الخط المليح ، وأبو جده إبراهيم صاحب الفضل المشهور والتقدم في النظم والنثر وكان على دين الصابئة . ولد غرس النعمة سنة 416 ه‍ . وولي ديوان الانشاء أيام الإمام القائم .