تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
السلطان تركان خاتون ، حماة الخليفة ، وسألها أن تحمل الوديعة الشريفة إلى دار الخليفة ، فأجابت إلى ذلك ، فحضر الوزير نظام الملك وأعيان الامراء وبين أيديهم من الشموع والمشاعل ما لا يحصى ، وجاءت نساء الامراء ( 1 ) كل واحدة منهن في جماعتها وجواريها ، وبين أيديهن الشموع والمشاعل ، ثم جاءت الخاتون ابنة السلطان زوجة الخليفة بعد الجميع ، في محفة مجللة ، وعليها من الذهب والجواهر ما لا تحصى قيمته ، وقد أحاط بالمحفة مائتا جارية تركية ، بالمراكب المزينة العجيبة مما يبهرن الابصار ، فدخلت دار الخلافة على هذه الصفة وقد زين الحريم الطاهر وأشعلت فيه الشموع ، وكانت ليلة مشهودة للخليفة ، هائلة جدا ، فلما كان من الغد أحضر الخليفة أمراء السلطان ومد سماطا لم ير مثله ، عم الحاضرين والغائبين ، وخلع على الخاتون زوجة السلطان أم العروس ، وكان أيضا يوما مشهودا ، وكان السلطان متغيبا في الصيد ، ثم قدم بعد أيام ، وكان الدخول بها في أول السنة ، ولدت من الخليفة في ذي القعدة ولدا ذكرا زينت له بغداد . وفيها ولد للسلطان ملكشاه ولد سماه محمودا ، وهو الذي ملك بعده . وفيها جعل السلطان ولده أبا شجاع أحمد ولي العهد من بعده ، ولقبه ملك الملوك ، عضد الدولة ، وتاج الملة ، عدة أمير المؤمنين ، وخطب له بذلك على المنابر ، ونثر الذهب على الخطباء عند ذكر اسمه . وفيها شرع في بناء التاجية في باب إبرز وعملت بستان وغرست النخيل والفواكه هنالك وعمل سور بأمر السلطان ، والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

إسماعيل بن إبراهيم

ابن موسى بن سعيد ، أبو القاسم النيسابوري ، رحل في الحديث إلى الآفاق حتى جاوز ما وراء النهر ، وكان له حظ وافر في الأدب ، ومعرفة العربية ، توفي بنيسابور في جمادى الأولى منها .

طاهر بن الحسين البندنيجي

أبو الوفا الشاعر ، له قصيدتان في مدح نظام الملك إحداهما معجمة والأخرى غير منقوطة ، أولها : لاموا ولو علموا ما اللوم ما لاموا * ورد لومهم هم وآلام توفي ببلده في رمضان عن نيف وسبعين سنة .
هامش
( 1 ) من الكامل 10 / 161 وفي الأصل " الاميرات " .