تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 169

مساهمون:

ص١٦٩
الذمة بلبس الغيار وبشد الزنار ، وكذاك نساؤهم في الحمامات وغيرها . وفي جمادى الأولى قدم الشيخ أبو حامد محمد بن محمد الغزالي الطوسي من أصبهان إلى بغداد على تدريس النظامية ، ولقبه نظام الملك زين الدين شرف الأئمة . قال ابن الجوزي : وكان كلامه مقبولا ، وذكاؤه شديدا . وفي رمضان منها عزل الوزير أبو شجاع عن وزارة الخلافة فأنشد عند عزله : تولاها وليس له عدو * وفارقها وليس له صديق ثم جاءه كتاب نظام الملك بأن يخرج من بغداد ، فخرج منها إلى عدة أماكن ، فلم تطب له ، فعزم على الحج ، ثم طابت نفس النظام عليه فبعث إليه يسأله أن يكون عديله في ذلك ، وناب ابن الموصلايا في الوزارة ، وقد كان أسلم قبل هذه المباشرة في أول هذه السنة . وفي رمضان منها دخل السلطان ملكشاه بغداد ومعه الوزير نظام الملك ، وقد خرج لتلقيه قاضي القضاة أبو بكر الشاشي ، وابن الموصلايا المسلماني ، وجاءت ملوك الأطراف إليه للسلام عليه ، منهم أخوه تاج الدولة تتش صاحب دمشق ، وإتابكه قسيم الدولة اقسنقر صاحب حلب . وفي ذي القعدة خرج السلطان ملكشاه وابنه وابن ابنته من الخليفة في خلق كثير من الكوفة . وفيها استوزر أبو منصور بن جهير وهي النوبة الثانية لوزارته للمقتدي ، وخلع عليه ، وركب إليه نظام الملك فهنأه في داره بباب العامة ، وفي ذي الحجة عمل السلطان الميلاد في دجلة ، وأشعلت نيران عظيمة ، وأوقدت شموع كثيرة ، وجمعت المطربات في السمريات ، وكانت ليلة مشهودة عجيبة جدا ، وقد نظم فيها الشعراء الشعر ، فلما أصبح النهار من هذه الليلة جئ بالخبيث المنجم الذي حرق البصرة وادعى أنه المهدي ، محمولا على جمل ببغداد وجعل يسب الناس والناس يلعنونه ، وعلى رأسه طرطورة بودع ، والدرة تأخذه من كل جانب ، فطافوا به بغداد ثم صلب بعد ذلك . وفيها أمر السلطان ملكشاه جلال الدولة بعمارة جامعه المنسوب إليه بظاهر السور . وفي هذه السنة ملك أمير المسلمين يوسف بن تاشفين بعد صاحب بلاد المغرب كثيرا من بلاد الأندلس ، وأسر صاحبها المعتمد بن عباد وسجنه وأهله ، وقد كان المعتمد هذا موصوفا بالكرم والأدب والحلم ، حسن السيرة والعشرة والاحسان إلى الرعية ، والرفق بهم ، فحزن الناس عليه ، وقال في مصابه الشعراء فأكثروا . وفيها ملكت الفرنج مدينة صقلية من بلاد المغرب ، ومات ملكهم فقام ولده مقامه فسار في الناس سيرة ملوك المسلمين ، حتى كأنه منهم ، لما ظهر منه من الاحسان إلى المسلمين . وفيها كانت زلازل كثيرة بالشام وغيرها ، فهدمت بنيانا كثيرا ، من جملة ذلك تسعون برجا من سور أنطاكية ، وهلك تحت الهدم خلق كثير . وحج بالناس خمارتكين . وممن توفي فيها من الأعيان . . .
البداية والنهاية — صفحة 169 | ابن كثير / علي شيري