الكثير وجمع الكتب ، وأقام بهراة ، وكان صالحا كثير العبادة ، توفي بنيسابور في ذي الحجة من هذه
السنة والله أعلم .
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة
في المحرم منها ورد إلى الفقيه أبي عبد الله الطبري منشور نظام الملك بتدريس النظامية ، فدرس
بها ، ثم قدم الفقيه أبو محمد عبد الوهاب الشيرازي في ربيع الآخر منها بمنشور بتدريسها فاتفق الحال
على أن يدرس هذا يوما وهذا يوما ، وفي جمادى الأولى دهم أهل البصرة رجل يقال له بليا ( 1 ) ، كان
ينظر في النجوم ، فاستغوى خلقا من أهلها وزعم أنه المهدي ، وأحرق من البصرة شيئا كثيرا ، من
ذلك دار كتب وقفت على المسلمين لم ير في الاسلام مثلها ، وأتلف شيئا كثيرا من الدواليب والمصانع
وغير ذلك . وفيها خلع على أبي القاسم طراد الزينبي بنقابة العباسيين بعد أبيه . وفيها استفتى على
معلمي الصبيان أن يمنعوا من المساجد صيانة لها ، فأفتوا بمنعهم ، ولم يستثن منهم سوى رجل كان
فقيها شافعيا يدري كيف تصان المساجد ، واستدل المفتي بقوله عليه الصلاة والسلام " سدوا كل
خوخة إلا خوخة أبي بكر " ( 2 ) وحج بالناس خمارتكين على العادة .
وممن توفي فيها من الأعيان . . .
الوزير أبو نصر بن جهير
ابن محمد بن محمد بن جهير عميد الدولة أحد مشاهير الوزراء ، وزر للقائم ، ثم لولده
المقتدي ، ثم عزل ملكشاه السلطان وولي ولده فخر الدولة ديار بكر وغيرها ، مات بالموصل وهي
بلده التي ولده بها وفيها كان مقتل صاحب اليمن الصليحي وقد تقدم ذكره .
ثم دخلت سنة أربع وثمانين وأربعمائة
في المحرم منها كتب المنجم الذي أحرق البصرة إلى أهل واسط يدعوهم إلى طاعته ، ويذكر في
كتابه أنه المهدي صاحب الزمان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويهدي الخلق إلى الحق ، فإن
أطعتم أمنتم من العذاب ، وإن عدلتم خسف بكم ، فآمنوا بالله وبالامام المهدي ، وفيها ألزم أهل
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 183 : تليا .
( 2 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب ( 80 ) وأحمد في المسند 1 / 270 ، ومسلم في فضائل الصحابة ح ( 2 ) والترمذي في
المناقب باب ( 15 ) .