تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
الكثير وجمع الكتب ، وأقام بهراة ، وكان صالحا كثير العبادة ، توفي بنيسابور في ذي الحجة من هذه السنة والله أعلم .

ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة

في المحرم منها ورد إلى الفقيه أبي عبد الله الطبري منشور نظام الملك بتدريس النظامية ، فدرس بها ، ثم قدم الفقيه أبو محمد عبد الوهاب الشيرازي في ربيع الآخر منها بمنشور بتدريسها فاتفق الحال على أن يدرس هذا يوما وهذا يوما ، وفي جمادى الأولى دهم أهل البصرة رجل يقال له بليا ( 1 ) ، كان ينظر في النجوم ، فاستغوى خلقا من أهلها وزعم أنه المهدي ، وأحرق من البصرة شيئا كثيرا ، من ذلك دار كتب وقفت على المسلمين لم ير في الاسلام مثلها ، وأتلف شيئا كثيرا من الدواليب والمصانع وغير ذلك . وفيها خلع على أبي القاسم طراد الزينبي بنقابة العباسيين بعد أبيه . وفيها استفتى على معلمي الصبيان أن يمنعوا من المساجد صيانة لها ، فأفتوا بمنعهم ، ولم يستثن منهم سوى رجل كان فقيها شافعيا يدري كيف تصان المساجد ، واستدل المفتي بقوله عليه الصلاة والسلام " سدوا كل خوخة إلا خوخة أبي بكر " ( 2 ) وحج بالناس خمارتكين على العادة . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

الوزير أبو نصر بن جهير

ابن محمد بن محمد بن جهير عميد الدولة أحد مشاهير الوزراء ، وزر للقائم ، ثم لولده المقتدي ، ثم عزل ملكشاه السلطان وولي ولده فخر الدولة ديار بكر وغيرها ، مات بالموصل وهي بلده التي ولده بها وفيها كان مقتل صاحب اليمن الصليحي وقد تقدم ذكره .

ثم دخلت سنة أربع وثمانين وأربعمائة

في المحرم منها كتب المنجم الذي أحرق البصرة إلى أهل واسط يدعوهم إلى طاعته ، ويذكر في كتابه أنه المهدي صاحب الزمان الذي يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ، ويهدي الخلق إلى الحق ، فإن أطعتم أمنتم من العذاب ، وإن عدلتم خسف بكم ، فآمنوا بالله وبالامام المهدي ، وفيها ألزم أهل
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 183 : تليا . ( 2 ) أخرجه البخاري في الصلاة باب ( 80 ) وأحمد في المسند 1 / 270 ، ومسلم في فضائل الصحابة ح‍ ( 2 ) والترمذي في المناقب باب ( 15 ) .
البداية والنهاية — صفحة 168 | ابن كثير / علي شيري