تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
من مسموعاته ، فسمعه المحدثون منه ، وورد الشيخ أبو القاسم علي بن الحسين الحسني الدبوسي إلى بغداد في تجمل عظيم ، فرتبه مدرسا بالنظامية بعد أبي سعد المتولي . وفي ربيع الآخر فرغت المنارة بجامع القصر وأذن فيها ، وفي هذه السنة كانت زلازل هائلة بالعراق والجزيرة والشام ، فهدمت شيئا كثيرا من العمران ، وخرج أكثر الناس إلى الصحراء ثم عادوا . وحج بالناس الأمير خمارتكين الحسناني ، وقطعت خطبة المصريين من مكة والمدينة ، وقلعت الصفائح التي على باب الكعبة التي عليها ذكر الخليفة المصري ، وجدد غيرها عليها ، وكتب عليها اسم المقتدي . قال ابن الجوزي : وظهر رجل بين السندية وواسط يقطع الطريق وهو مقطوع اليد اليسرى ، يفتح القفل في أسرع مدة ، ويغوص دجلة في غوصتين ، ويقفز القفزة خمسة وعشرين ذراعا ، ويتسلق الحيطان الملس ، ولا يقدر عليه أحد ، وخرج من العراق سالما . قال : وفيها توفي فقير في جامع المنصور فوجد في مرقعته ستمائة دينار مغربية ، أي صحاحا كبارا ، من أحسن الذهب . قال وفيها عمل سيف الدولة صدقة سماطا للسلطان جلال الدولة أبي الفتح ملكشاه ، اشتمل على ألف رأس من الغنم ، ومائة جمل وغيرها ، ودخله عشرون ألف من السكر ، وجعل عليه من أصناف الطيور والوحوش ، ثم أردفه من السكر شئ كثير ، فتناول السلطان بيده منه شيئا يسيرا ، ثم أشار فانتهب عن آخره ، ثم انتقل من ذلك المكان إلى سرادق عظيم لم ير مثله من الحرير ، وفيه خمسمائة قطعة من الفضة ، وألوان من تماثيل الند والمسك والعنبر وغير ذلك ، فمد فيه سماطا خاصا فأكل السلطان حينئذ ، وحمل إليه عشرين ألف دينار ، وقدم إليه ذلك السرادق بما فيه بكماله ، وانصرف والله أعلم . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

الأمير جعبر بن سابق القشيري

الملقب بسابق الدين ، كان قد تملك قلعة جعبر ( 1 ) مدة طويلة فنسبت إليه ، وإنما كان يقال لها قبل ذلك الدوشرية ( 2 ) ، نسبة إلى غلام النعمان بن المنذر ، ثم إن هذا الأمير كبر وعمي ، وكان له ولدان يقطعان الطريق ، فاجتاز به السلطان ملكشاه بن ألب أرسلان السلجوقي وهو ذاهب إلى حلب فأخذ القلعة وقتله كما تقدم .
هامش
( 1 ) جعبر : قال ياقوت في معجم البلدان ، والجعبر في اللغة : الغليظ القصير ، وقلعة جعبر على الفرات بين بالس والرقة قرب صفين ، فملكها رجل من بني قشير أعمى يقال له جعبر بن مالك . ( 2 ) في معجم البلدان : دوسر .
البداية والنهاية — صفحة 161 | ابن كثير / علي شيري