تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
هبة الله بن أحمد ( 1 ) بن السيبي [ قاضي الحريم بنهر معلى ، و ] ( 2 ) مؤدب الخليفة المقتدي بأمر الله ، سمع الحديث ، وتوفي في محرم هذه السنة ، وقد جاوز الثمانين ، وله شعر جيد ، فمنه قوله : رجوت الثمانين من خالقي * لما جاء فيها عن المصطفى فبلغنيها فشكرا له * وزاد ثلاثا بها إذ وفا وإني لمنتظر وعده * لينجزه لي ، فعل أهل الوفا

ثم دخلت سنة تسع وسبعين وأربعمائة

وفيها كانت الوقعة بين تتش صاحب دمشق وبين سليمان بن قتلمش صاحب حلب وأنطاكية وتلك الناحية ، فانهزم أصحاب سليمان وقتل هو نفسه بخنجر كانت معه ، فسار السلطان ملكشاه من أصبهان إلى حلب فملكها ، وملك ما بين ذلك من البلاد التي مر بها ، مثل حران والرها وقلعة جعبر ، وكان جعبر شيخا كبيرا قد عمي ، وله ولدان ، وكان قطاع الطريق يلجأون إليها فيتحصنون بها ، فراسل السلطان سابق بن جعبر في تسليمها فامتنع عليه ، فنصب عليها المناجيق والعرادات ففتحها وأمر بقتل سابق ، فقالت زوجته : لا تقتله حتى تقتلني معه ، فألقاه من رأسها فتكسر ، ثم أمر بتوسيطهم بعد ذلك فألقت المرأة نفسها وراءه فسلمت ، فلامها بعض الناس فقالت : كرهت أن يصل إلي التركي فيبقى ذلك عارا علي ، فاستحسن منها ذلك ، واستناب السلطان على حلب قسيم الدولة أقسنقر ، التركي وهو جد نور الدين الشهيد ، واستناب على الرحبة وحران والرقة وسروج والخابور محمد بن شرف الدولة مسلم وزوجه بأخته زليخا خاتون ، وعزل فخر الدولة بن جهير عن ديار بكر ، وسلمها إلى العميد أبي علي البلخي ، وخلع على سيف الدولة صدقة بن دبيس الأسدي ، وأقره على عمل أبيه ، ودخل بغداد في ذي القعدة ( 3 ) من هذه السنة ، وهي أول دخلة دخلها ، فزار المشاهد والقبور ودخل على الخليفة فقبل يده ووضعها على عينيه ، وخلع عليه الخليفة خلعا سنية ، وفوض إليه أمور الناس ، واستعرض الخليفة أمراءه ونظام الملك واقف بين يديه ، يعرفه بالأمراء واحدا بعد واحد ، باسمه وكم جيشه وأقطاعه ، ثم أفاض عليه الخليفة خلعا سنية ، وخرج من بين يديه فنزل بمدرسة النظامية ، ولم يكن رآها قبل ذلك ، فاستحسنها إلا أنه استصغرها ، واستحسن أهلها ومن بها وحمد الله وسأل الله أن يجعل ذلك خالصا لوجهه الكريم ، ونزل بخزانة كتبها وأملى جزأ
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 146 : محمد . ( 2 ) استدركت من الكامل ، سقطت من الأصل . ( 3 ) في الكامل 10 / 155 : ذي الحجة .
البداية والنهاية — صفحة 160 | ابن كثير / علي شيري