الحسن ( 1 ) القدوري ، وسمع الحديث منهما ومن ابن النقور والخطيب وغيرهم ، وبرع في الفقه ،
وكان له عقل وافر ، وتواضع زائد ، وانتهت إليه رياسة الفقهاء ، وكان فصيحا كثير العبادة ، وقد
كان فقيرا في ابتداء طلبه ، عليه أطمار رثة ، ثم صارت إليه الرياسة والقضاء بعد ابن ماكولا ، في
سنة تسع وأربعين وكان القائم بأمر الله يكرمه ، والسلطان طغرلبك يعظمه ، وباشر الحكم ثلاثين
سنة في أحسن سيرة ، وغاية الأمانة والديانة ، مرض أياما يسيرة ثم توفي في الرابع والعشرين من
رجب من هذه السنة ، وقد ناهز الثمانين ، ودفن بداره بدرب العلابين ، ثم نقل إلى مشهد أبي حنيفة
رحمه الله .
محمد بن علي بن المطلب
أبو سعد الأديب ، كان قد قرأ النحو والأدب واللغة والسير وأخبار الناس ، ثم أقلع عن ذلك
كله ، وأقبل على كثرة الصلاة والصدقة والصوم ، إلى أن توفي في هذه السنة عن ست وثمانين سنة
رحمه الله .
محمد بن طاهر العباسي
ويعرف بابن الرجيحي ، تفقه على ابن الصباغ ، وناب في الحكم ، وكان محمود الطريقة ،
وشهد عند ابن الدامغاني فقبله .
منصور بن دبيس
بن علي بن مزيد ، أبو كامل الأمير بعد سيف الدولة ، كان كثير الصلاة والصدقة ، توفي في
رجب من هذه السنة ، وقد كان له شعر وأدب ، وفيه فضل فمن شعره قوله :
فإن أنا لم أحمل عظيما ولم أقد * لهاما ولم أصبر على كل ( 2 ) معظم
ولم أحجز الجاني وأمنع جوره ( 3 ) * غداة أنادي للفخار وأنتمي
فلا نهضت لي همة عربية * إلى المجد ترقي بي ذرى كل محرم
هامش
( 1 ) في الكامل : أبي الحسين .
( 2 ) في الكامل 10 / 150 : على فعل معظم ، وقد ذكر ابن الأثير وفاته سنة 479 ه .
( 3 ) في الكامل : ولم أجر الجاني ، وأمنع حوزه .