لديه ، وعزل أباه عن كتابة الطغراء ( 1 ) وولاها مؤيد الملك . وحج بالناس الأمير جنفل التركي مقطع
الكوفة .
وممن توفي فيها من الأعيان :
الشيخ أبو إسحاق الشيرازي
إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي ، وهي قرية من قرى فارس ، وقيل هي مدينة
خوارزم ، شيخ الشافعية ، ومدرس النظامية ببغداد ، ولد سنة ثلاث وقيل ست وتسعين وثلاثمائة ،
وتفقه بفارس على أبي عبد الله البيضاوي ، ثم قدم بغداد سنة خمس عشرة وأربعمائة ، فتفقه على
القاضي أبي الطيب الطبري ، وسمع الحديث من ابن شاذان والبرقاني ، وكان زاهدا عابدا ورعا ،
كبير القدر معظما محترما إماما في الفقه والأصول والحديث ، وفنون كثيرة ، وله المصنفات الكثيرة
النافعة ، كالمهذب في المذهب ، والتنبيه ، والنكت في الخلاف ، واللمع في أصول الفقه ،
والتبصرة ، وطبقات الشافعية وغير ذلك . قلت : وقد ذكرت ترجمته مستقصاة مطولة في أول شرح
التنبيه ، توفي ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة في دار أبي المظفر ابن رئيس الرؤساء ،
وغسله أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي وصلى عليه بباب الفردوس من دار الخلافة ، وشهد الصلاة عليه
المقتدي بأمر الله ، وتقدم للصلاة عليه أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء ، وكان يومئذ لابسا ثياب
الوزارة ، ثم صلي عليه مرة ثانية بجامع القصر ، ودفن بباب إبرز في تربة مجاورة للناحية رحمه الله
تعالى ، وقد امتدحه الشعراء في حياته وبعد وفاته ، وله شعر رائق ، فمما أنشده ابن خلكان من شعره
قوله :
سألت الناس عن خل وفي * فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك إن ظفرت بذيل حر ( 2 ) * فإن الحر في الدنيا قليل
قال ابن خلكان : ولما توفي عمل الفقهاء عزاءه بالنظامية ، وعين مؤيد الملك أبا سعد المتولي
مكانه ، فلما بلغ الخبر إلى نظام الملك كتب يقول : كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة لأجله ،
وأمر أن يدرس الشيخ أبو نصر بن الصباغ في مكانه .
طاهر بن الحسين
ابن أحمد بن عبد الله القواس ، قرأ القرآن وسمع الحديث وتفقه على القاضي أبي الطيب
هامش
( 1 ) الطغراء علامة ترسم على مناشير السلطان ومسكوكاته يدرج فيها اسمه واسم والده مع لقبه . ( محيط المحيط ) .
( 2 ) في الوافي 6 / 66 ومختصر أخبار البشر 2 / 194 : بود حر .