تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
لديه ، وعزل أباه عن كتابة الطغراء ( 1 ) وولاها مؤيد الملك . وحج بالناس الأمير جنفل التركي مقطع الكوفة . وممن توفي فيها من الأعيان :

الشيخ أبو إسحاق الشيرازي

إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزآبادي ، وهي قرية من قرى فارس ، وقيل هي مدينة خوارزم ، شيخ الشافعية ، ومدرس النظامية ببغداد ، ولد سنة ثلاث وقيل ست وتسعين وثلاثمائة ، وتفقه بفارس على أبي عبد الله البيضاوي ، ثم قدم بغداد سنة خمس عشرة وأربعمائة ، فتفقه على القاضي أبي الطيب الطبري ، وسمع الحديث من ابن شاذان والبرقاني ، وكان زاهدا عابدا ورعا ، كبير القدر معظما محترما إماما في الفقه والأصول والحديث ، وفنون كثيرة ، وله المصنفات الكثيرة النافعة ، كالمهذب في المذهب ، والتنبيه ، والنكت في الخلاف ، واللمع في أصول الفقه ، والتبصرة ، وطبقات الشافعية وغير ذلك . قلت : وقد ذكرت ترجمته مستقصاة مطولة في أول شرح التنبيه ، توفي ليلة الأحد الحادي والعشرين من جمادى الآخرة في دار أبي المظفر ابن رئيس الرؤساء ، وغسله أبو الوفاء بن عقيل الحنبلي وصلى عليه بباب الفردوس من دار الخلافة ، وشهد الصلاة عليه المقتدي بأمر الله ، وتقدم للصلاة عليه أبو الفتح المظفر ابن رئيس الرؤساء ، وكان يومئذ لابسا ثياب الوزارة ، ثم صلي عليه مرة ثانية بجامع القصر ، ودفن بباب إبرز في تربة مجاورة للناحية رحمه الله تعالى ، وقد امتدحه الشعراء في حياته وبعد وفاته ، وله شعر رائق ، فمما أنشده ابن خلكان من شعره قوله : سألت الناس عن خل وفي * فقالوا ما إلى هذا سبيل تمسك إن ظفرت بذيل حر ( 2 ) * فإن الحر في الدنيا قليل قال ابن خلكان : ولما توفي عمل الفقهاء عزاءه بالنظامية ، وعين مؤيد الملك أبا سعد المتولي مكانه ، فلما بلغ الخبر إلى نظام الملك كتب يقول : كان من الواجب أن تغلق المدرسة سنة لأجله ، وأمر أن يدرس الشيخ أبو نصر بن الصباغ في مكانه .

طاهر بن الحسين

ابن أحمد بن عبد الله القواس ، قرأ القرآن وسمع الحديث وتفقه على القاضي أبي الطيب
هامش
( 1 ) الطغراء علامة ترسم على مناشير السلطان ومسكوكاته يدرج فيها اسمه واسم والده مع لقبه . ( محيط المحيط ) . ( 2 ) في الوافي 6 / 66 ومختصر أخبار البشر 2 / 194 : بود حر .