تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
الكثير ، وجمع الكتب النفيسة ، وكان صحيح الخط ، صحيح النقل ، حافظا ضابطا ، رحمه الله وإيانا .

ثم دخلت سنة ثمان وسبعين وأربعمائة

في المحرم منها زلزلت أرجان فهلك خلق كثير من الروم ومواشيهم . وفيها كثرت الأمراض بالحمى والطاعون بالعراق والحجاز والشام ، وأعقب ذلك موت الفجأة ، ثم ماتت الوحوش في البراري ثم تلاها موت البهائم ، حتى عزت الألبان واللحمان ، ومع هذا كله وقعت فتنة عظيمة بين الرافضة والسنة فقتل خلق كثير فيها . وفي ربيع الأول هاجت ريح سوداء وسفت رملا وتساقطت أشجار كثيرة من النخل وغيرها ، ووقعت صواعق في البلاد حتى ظن بعض الناس أن القيامة قد قامت ، ثم انجلى ذلك ولله الحمد . وفيها ولد للخليفة ولده أبو عبد الله الحسين ، وزينت بغداد وضربت الطبول والبوقات ، وكثرت الصدقات . وفيها استولى فخر الدولة بن جهير على بلاد كثيرة ، منها آمد وميافارقين ، وجزيرة ابن عمر ، وانقضت بنو مروان على يده في هذه السنة . وفي ثاني عشر رمضان منها ولي أبو بكر محمد بن مظفر الشامي قضاء القضاة ببغداد ، بعد وفاة أبي عبد الله الدامغاني ، وخلع عليه في الديوان . وحج بالناس جنفل ، وزار النبي صلى الله عليه وسلم ذاهبا وآيبا . قال : أظن أنها آخر حجتي . وكان كذلك . وفيها خرج توقيع الخليفة المقتدي بأمر الله بتجديد الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في كل محلة ، وإلزام أهل الذمة بلبس الغيار ، وكسر آلات الملاهي ، وإراقة الخمور ، وإخراج أهل الفساد من البلاد ، أثابه الله ورحمه . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

أحمد بن محمد بن الحسن

ابن محمد بن إبراهيم بن أبي أيوب ، أبو بكر الفوركي ، سبط الأستاذ أبي بكر بن فورك ، استوطن بغداد وكان متكلما يعظ الناس في النظامية ، فوقعت بسببه فتنة بين أهل المذاهب . قال ابن الجوزي : وكان مؤثرا للدنيا لا يتحاشى من لبس الحرير ، وكان يأخذ مكس الفحم ويوقع العداوة بين الحنابلة والأشاعرة ، مات وقد ناف على الستين سنة ، ودفن إلى جانب قبر الأشعري بمشرعة الزوايا .

الحسن بن علي

أبو عبد الله المردوسي ، كان رئيس أهل زمانه ، وأكملهم مروءة ، كان خدم في أيام بني بويه
البداية والنهاية — صفحة 156 | ابن كثير / علي شيري