تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
جليل لم يسبق إليه ، ولا يلحق فيه ، إلا ما استدرك عليه ابن نقطة في كتاب سماه الاستدراك . قتله مماليكه في كرمان في هذه السنة ، وكان مولده في سنة عشرين وأربعمائة ، وعاش خمسا وخمسين سنة . قال ابن خلكان : وقيل إنه قتل في سنة تسع وسبعين ، وقيل في سنة سبع وثمانين . قال : وقد كان أبوه وزير القائم بأمر الله ، وعمه عبد الله بن الحسين ولي قضاء بغداد . قال : ولم أدر لم سمي الأمير إلا أن يكون منسوبا إلى جده الأمير أبي دلف ، وأصله من جرباذقان ، وولد في عكبرا في شعبان سنة إحدى وعشرين وأربعمائة . قال : وقد كان الخطيب البغدادي صنف كتاب المؤتنف جمع فيه بين كتابي الدارقطني وعبد الغني بن سعيد في المؤتلف والمختلف ، فجاء ابن ماكولا وزاد على الخطيب وسماه كتاب الاكمال ، وهو في غاية الإفادة ورفع الالتباس والضبط . ولم يوضع مثله ، ولا يحتاج هذا الأمير بعده إلى فضيلة أخرى ، ففيه دلالة على كثرة اطلاعه وضبطه وتحريره وإتقانه . ومن الشعر المنسوب إليه قوله : قوض خيامك عن أرض تهان بها * وجانب الذل إن الذل يجتنب وارحل إذا كان في الأوطان منقصة * فالمندل الرطب في أوطانه حطب

ثم دخلت سنة ست وسبعين وأربعمائة

فيها عزل عميد الدولة بن جهير عن وزارة الخلافة فسار بأهله وأولاده إلى السلطان ، وقصدوا نظام الملك وزير السلطان ، فعقد لولده فخر الدولة على بلاد ديار بكر ، فسار إليها بالخلع والكوسات والعساكر ، وأمر أن ينتزعها من ابن مروان ، وأن يخطب لنفسه وأن يذكر اسمه على السكة ، فما زال حتى انتزعها من أيديهم ، وباد ملكهم على يديه كما سيأتي بيانه ، وسد وزارة الخلافة أبو الفتح مظفر ابن رئيس الرؤساء ، ثم عزل في شعبان واستوزر أبو شجاع محمد بن الحسين ، ولقب ظهير الدين ، وفي جمادى الآخرة ولى مؤيد الملك أبا سعيد ( 1 ) عبد الرحمن بن المأمون ، المتولي تدريس النظامية بعد وفاة الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ، وفيها عصى أهل حران على شرف الدولة مسلم بن قريش ، فجاء فحاصرها ففتحها وهدم سورها وصلب قاضيها ابن حلبة وابنيه على السور . وفي شوال منها قتل أبو المحاسن بن أبي الرضا ، وذلك لأنه وشى إلى السلطان في نظام الملك ، وقال له سلمهم إلي حتى أستخلص لك منهم ألف ألف دينار ، فعمل نظام الملك سماطا هائلا ، واستحضر غلمانه وكانوا ألوفا من الأتراك ، وشرع يقول للسلطان : هذا كله من أموالك ، وما وقفته من المدارس والربط ، وكله شكره لك في الدنيا وأجره لك في الآخرة ، وأموالي وجميع ما أملكه بين يديك ، وأنا أقنع بمرقعة وزاوية ، فعند ذلك أمر السلطان بقتل أبي المحاسن ، وقد كان حضيا عنده ، وخصيصا به وجيها
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 132 : أبا سعد
البداية والنهاية — صفحة 152 | ابن كثير / علي شيري