تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦

ثم دخلت سنة إحدى وسبعين وأربعمائة

فيها ملك السلطان الملك المظفر تاج الملوك تتش بن ألب أرسلان السلجوقي دمشق وقتل ملكها إقسيس ، وذلك أن إقسيس بعث إليه يستنجده على المصريين ، فلما وصل إليه لم يركب لتلقيه فأمر بقتله فقتل لساعته ، ووجد في خزائنه حجر ياقوت أحمر وزنه سبعة عشر مثقالا ، وستين حبة لؤلؤ كل حبة منها أزيد من مثقال ، وعشرة آلاف دينار ومائتي سرج ذهب وغير ذلك ، وقد كان إقسيس هذا هو أتسز بن أوف ( 1 ) الخوارزمي ، كان يلقب بالمعظم ، وكان من خيار الملوك وأجودهم سيرة ، وأصحهم سريرة ، أزال الرفض عن أهل الشام ، وأبطل الاذان بحي على خير العمل ، وأمر بالترضي عن الصحابة أجمعين . وعمر بدمشق القلعة التي هي معقل الاسلام بالشام المحروس ، فرحمه الله وبل بالرحمة ثراه ، وجعل جنة الفردوس مأواه . وفيها عزل الوزير ابن جهير بإشارة نظام الملك ، بسبب ممالاته على الشافعية ، ثم كاتب المقتدي نظام الملك في إعادته فأعيد ولده وأطلق هو . وفيها قدم سعد الدولة جوهرا أميرا إلى بغداد ، وضرب الطبول على بابه في أوقات الصلوات ، وأساء الأدب على الخليفة ، وضرب طوالات الخيل على باب الفردوس ، فكوتب السلطان بأمره فجاء الكتاب من السلطان بالانكار عليه . وحج بالناس مقطع الكوفة جنفل التركي . أثابه الله . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

سعد بن علي

ابن محمد بن علي بن الحسين أبو القاسم الزنجاني ، رحل إلى الآفاق ، وسمع الكثير ، وكان إماما حافظا متعبدا ، ثم انقطع في آخر عمره بمكة ، وكان الناس يتبركون به . قال ابن الجوزي : ويقبلون يده أكثر مما يقبلون الحجر الأسود ( 2 ) . سليم بن الجوزي ( 3 ) نسبة إلى قرية من قرى دجيل ، كان عابدا زاهدا يقال إنه مكث مدة يتقوت كل يوم بزبيبة ، وقد سمع الحديث وقرئ عليه رحمه الله .
هامش
( 1 ) في الكامل : أوق . قال ابن خلدون في العبر 3 / 474 : " قال ابن الأثير والشاميون في هذا الاسم أفسلس والصحيح أنه أتز وهو اسم تركي " . ( 2 ) قال الذهبي في تذكرة الحفاظ 3 / 1176 : ولد في حدود سنة 380 ومات في أول سنة 471 أو في آخر التي قبلها وعاش تسعين سنة . ( 3 ) في الكامل 10 / 112 : سليم الجوري . بناحية جور من دجيل .