تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
دون الثلاثين سنة في ذي القعدة منها ، وقد رثاه بعضهم بقصيدة طويلة أوردها كلها في المنتظم ابن الجوزي .

يوسف بن محمد بن الحسن

أبو القاسم الهمداني ، سمع وجمع وصنف وانتشرت عنه الرواية ، توفي في هذه السنة وقد قارب التسعين .

ثم دخلت سنة تسع وستين وأربعمائة

فيها كان ابتداء عمارة قلعة دمشق ، وذلك أن الملك المعظم أتسز بن أوف ( 1 ) الخوارزمي لما انتزع دمشق من أيدي العبيديين في السنة الماضية ، شرع في بناء هذا الحصن المنيع بدمشق في هذه السنة وكان في مكان القلعة اليوم أحد أبواب البلد ، باب يعرف بباب الحديد ، وهو الباب المقابل لدار رضوان منها اليوم ، داخل البركة البرانية منها ، وقد ارتفع بعض أبرجتها فلم يتكامل حتى انتزع ملك البلد منه الملك المظفر تاج الملوك تتش بن ألب أرسلان السلجوقي ، فأكملها وأحسن عمارتها ، وابتنى بها دار رضوان للملك ، واستمرت على ذلك البناء في أيام نور الدين محمود بن زنكي ، فلما كان الملك صلاح الدين بن يوسف بن أيوب جدد فيها شيئا ، وابتنى له نائبه ابن مقدم فيها دارا هائلة لمملكة ، ثم إن الملك العادل أخا صلاح الدين ، اقتسم هو وأولاده أبرجتها ، فبنى كل ملك منهم برجا منها جدده وعلاه وأطده وأكده . ثم جدد الملك الظاهر بيبرس منها البرج الغربي القبلي ، ثم ابتنى بعده في دولة الملك الأشرف خليل بن المنصور ، نائبه الشجاعي ، الطارمة الشمالية والقبة الزرقاء وما حولها ، وفي المحرم منها مرض الخليفة مرضا شديدا فأرجف الناس به ، فركب حتى رآه الناس جهرة فسكنوا ، وفي جمادى الآخرة منها زادت دجلة زيادة كثيرة ، إحدى وعشرين ذراعا ونصفا ، فنقل الناس أموالهم وخيف على دار الخلافة ، فنقل تابوت القائم بأمر الله ليلا إلى الترب بالرصافة . وفي شوال منها وقعت الفتنة بين الحنابلة والأشعرية . وذلك أن ابن القشيري قدم بغداد فجلس يتكلم في النظامية وأخذ يذم الحنابلة وينسبهم إلى التجسيم ، وساعده أبو سعد الصوفي ، ومال معه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي ، وكتب إلى نظام الملك يشكو إليه الحنابلة ويسأله المعونة عليهم ، وذهب جماعة إلى الشريف أبي جعفر بن أبي موسى شيخ الحنابلة ، وهو في مسجده فدافع عنه آخرون ، واقتتل الناس بسبب ذلك وقتل رجل خياط من سوق التبن ، وجرح آخرون ، وثارت الفتنة ، وكتب الشيخ أبو إسحاق وأبو بكر الشاشي إلى نظام الملك في كتابه إلى فخر الدولة ينكر ما
هامش
( 1 ) في الوافي : أوق .