تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 117

مساهمون:

ص١١٧
اللغة ، وكان ضرير البصر ، أخذ علم العربية واللغة عن أبيه ، وكان أبوه ضريرا أيضا ، واشتغل على أبي العلاء صاعد البغدادي ، وله المحكم في مجلدات عديدة ، وله شرح الحماسة في ست مجلدات ، وغير ذلك ، وقرأ على الشيخ أبي عمر الطملنكي كتاب الغريب لأبي عبيد سرها من حفظه ، فتعجب الناس لذلك ، وكان الشيخ يقابل بما يقرأ في الكتاب ، فسمع الناس بقراءته من حفظه ، توفي في ربيع الأول ( 1 ) منها وله ستون سنة ، وقيل إنه توفي في سنة ثمان وأربعين ، والأول أصح ، والله أعلم .

ثم دخلت سنة تسع وخمسين وأربعمائة

فيها بنى أبو سعيد ( 2 ) المستوفي الملقب بشرف الملك ، مشهد الامام أبي حنيفة ببغداد ، وعقد عليه قبة ، وعمل بإزائه مدرسة ، فدخل أبو جعفر بن البياضي زائرا لأبي حنيفة فأنشد : ألم تر أن العلم كان مضيعا ( 3 ) * فجمعه هذا المغيب في اللحد كذلك كانت هذه الأرض ميتة * فأنشرها جود العميد أبي السعد وفيها هبت ريح حارة فمات بسببها خلق كثير ، وورد أن ببغداد تلف شجر كثير من الليمون والأترج . وفيها احترق قبر معروف الكرخي ، وكان سببه أن القيم طبخ له ماء الشعير لمرضه فتعدت النار إلى الأخشاب فاحترق المشهد . وفيها وقع غلاء وفناء بدمشق وحلب وحران ، وأعمال خراسان بكمالها ، ووقع الفناء في الدواب : كانت تنتفخ رؤوسها وأعينها حتى كان الناس يأخذون حمر الوحش بالأيدي ، وكانوا يأنفون من أكلها . قال ابن الجوزي في المنتظم : وفي يوم السبت عاشر ذي القعدة جمع العميد أبو سعد الناس ليحضروا الدرس بالنظامية ببغداد ، وعين لتدريسها ومشيختها الشيخ أبا إسحاق الشيرازي ، فلما تكامل اجتماع الناس وجاء أبو إسحاق ليدرس لقيه فقيه شاب فقال : يا سيدي تذهب تدرس في مكان مغصوب ؟ فامتنع أبو إسحاق من الحضور ورجع إلى بيته ، فأقيم الشيخ أبو نصر الصباغ فدرس ، فلما بلغ نظام الملك ذلك تغيظ على العميد وأرسل إلى الشيخ أبي إسحاق فرده إلى التدريس بالنظامية ، في ذي الحجة من هذه السنة ، وكان لا يصلي فيها مكتوبة ، بل كان يخرج إلى بعض المساجد فيصلي ، لما بلغه من أنها مغصوبة ، وقد كان مدة تدريس ابن الصباغ فيها عشرين يوما ، ثم
هامش
( 3 ) المرسي نسبة إلى مدينة مرسية وهي مدينة في شرق الأندلس . ( 1 ) في ابن خلكان : ربيع الآخر يوم الأحد لأربع بقين منه . وفي شذرات الذهب : سادس عشر جمادى الآخرة . ( 2 ) في الكامل 10 / 54 : أبو سعد . ( 3 ) في الكامل : مشتتا .