تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨
عاد أبو إسحاق إليها . وفي ذي القعدة من هذه السنة قتل الصليحي أمير اليمن وصاحب مكة قتله بعض أمراء اليمن ، وخطب للقائم بأمر الله العباسي . وفيها حج بالناس أبو الغنائم النقيب . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

محمد بن إسماعيل بن محمد

أبو علي الطرسوسي ، ويقال له العراقي ( 1 ) ، لظرفه وطول مقامه بها ، سمع الحديث من أبي طاهر المخلص ، وتفقه على أبي محمد الباقي ، ثم على الشيخ أبي حامد الأسفراييني ، وولي قضاء بلدة طرسوس وكان من الفقهاء الفضلاء المبرزين .

ثم دخلت سنة ستين وأربعمائة

قال ابن الجوزي : في جمادى الأولى كانت زلزلة بأرض فلسطين ، أهلكت بلد الرملة ، ورمت شراريف من مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولحقت وادي الصفر وخيبر ، وانشقت الأرض عن كنوز كثيرة من المال ، وبلغ حسها إلى الرحبة والكوفة ، وجاء كتاب بعض التجار فيه ذكر هذه الزلزلة وذكر فيه أنها خسفت الرملة جميعا حتى لم يسلم منها إلا داران فقط ، وهلك منها خمس عشرة ( 2 ) ألف نسمة ، وانشقت صخرة بيت المقدس ، ثم عادت فالتأمت ، وغار البحر مسيرة يوم ، وساخ في الأرض وظهر في مكان الماء أشياء من جواهر وغيرها ، ودخل الناس في أرضه يلتقطون ، فرجع عليهم فأهلك كثيرا منهم ، أو أكثرهم . وفي يوم النصف من جمادى الآخرة قرئ الاعتقاد القادري الذي فيه مذهب أهل السنة ، والانكار على أهل البدع ، وقرأ أبو مسلم الكجي البخاري المحدث كتاب التوحيد لابن خزيمة على الجماعة الحاضرين . وذكر بمحضر من الوزير ابن جهير وجماعة الفقهاء وأهل الكلام ، واعترفوا بالموافقة ، ثم قرئ الاعتقاد القادري على الشريف أبي جعفر بن المقتدي بالله بباب البصرة ، وذلك لسماعه له من الخليفة القادر بالله مصنفه . وفيها عزل الخليفة وزيره أبا نصر محمد بن محمد بن جهير ، الملقب فخر الدولة ، وبعث إليه يعاتبه في أشياء كثيرة ، فاعتذر منها وأخذ في الترفق والتذلل ، فأجيب بأن يرحل إلى أي جهة شاء ، فاختار ابن مزيد فباع أصحابه أملاكهم وطلقوا نساءهم وأخذ أولاه وأهله وجاء ليركب في سفينة لينحدر منها إلى الحلة ( 2 ) ، والناس يتباكون حوله لبكائه ، فلما اجتاز بدار الخلافة قبل الأرض دفعات
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في تاريخه 10 / 56 أبو علي الطوسي ، قاضيها ، وهو عمر بن إسماعيل بن محمد . ( 2 ) في رواية ابن الأثير في تاريخه 10 / 57 : خمسة وعشرون ألف نسمة . ( 3 ) في الكامل 10 / 57 : الفلوجة .