تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨

ثم دخلت سنة أربع وخمسين وأربعمائة

فيها وردت الكتب الكثيرة من الملك طغرلبك يشكو من قلة إنصاف الخليفة ، وعدم موافقته له ، ويذكر ما أسداه إليه من الخير والنعم إلى ملوك الأطراف ، وقاضي القضاة الدامغاثي ، فلما رأى الخليفة ذلك ، وأن الملك أرسل إلى نوابه بالاحتياط على أموال الخليفة ، كتب إلى الملك يجيبه إلى ما سأل ، فلما وصل ذلك إلى الملك فرح فرحا شديدا ، وأرسل إلى نوابه أن يطلقوا أملاك الخليفة ، واتفقت الكلمة بعد أن كادت تتفرق ، فوكل الخليفة في العقد . فوقع العقد بمدينة تبريز بحضرة الملك طغرلبك ، وعمل سماطا عظيما ، فلما جئ بالوكلة قام لها الملك وقبل الأرض عند رؤيتها ، ودعا للخليفة دعاء كثيرا ، ثم أوجب العقد على صداق أربعمائة ألف دينار ، وذلك في يوم الخميس الثالث عشر من شعبان من هذه السنة ، ثم بعث ابنة أخيه الخاتون زوجة الخليفة في شوال بتحف كثيرة ، وجوهر وذهب كثير ، وجواهر عديدة ثمينة ، وهدايا عظيمة لام العروس وأهلها ، وقال الملك جهرة للناس : أنا عبد الخليفة ما بقيت ، لا أملك شيئا سوى ما علي من الثياب . وفيها عزل الخليفة وزير واستوزر أبا نصر محمد بن محمد بن جهير ( 1 ) ، استقدمه من ميافارقين . وفيها عم الرخص جميع الأرض حتى بيع بالبصرة كل ألف رطل تمر بثمان قراريط ، ولم يحج فيها أحد . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

ثمال بن صالح

معز الدولة ، صاحب حلب ، كان حليما كريما وقورا . ذكر ابن الجوزي أن الفراش تقدم إليه ليغسل يده فصدمت بلبلة الإبريق ثنيته فسقطت في الطست ، فعفا عنه .

الحسن بن علي بن محمد

أبو محمد الجوهري ، ولد في شعبان سنة ثلاث وستين ، وسمع الحديث على جماعة ، وتفرد بمشايخ كثيرين ، منهم أبو بكر بن مالك القطيعي ، وهو آخر من حدث عنه ، توفي في ذي القعدة منها .
هامش
( 1 ) من الفخري ص 293 والكامل لابن الأثير 10 / 23 وتاريخ أبي الفداء 2 / 181 . قال الفخري : وهو فخر الدولة كان من عقلاء الرجال ودهاتهم ، كان في ابتداء أمره فقيرا وترامت به الأسباب فأثرى ثروة ضخمة . . . حتى استوزره القائم وخلع عليه خلع الوزارة .