تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ببغداد ، وكان من القراء المجيدين ، وأهل الحديث المسندين ، سمع ابن حبانة والمخلص وابن شاهين ، وقد قبل شهادته أبو عبد الله الدامغاني ، وكان أحد المعدلين .

قطر الندى

ويقال الدجى ، ويقال علم ، أم الخليفة القائم بأمر الله ، كانت عجوزا كبيرة ، بلغت التسعين ، وهي التي احتاجت في زمان البساسيري فأجرى عليها رزقا ، وأخدمها جاريتين ، ثم لم تمت حتى أقر الله عينها بولدها ، ورجوعه إليها ، واستمر أمرهم على ما كانوا عليه ، ثم توفيت في هذه السنة ، فحضر ولدها الخليفة جنازتها ، وكانت حافلة جدا

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة

فيها خطب الملك طغرلبك ابنة الخليفة ، فانزعج الخليفة من ذلك ، وقال : هذا شئ لم تجر العادة بمثله ، ثم طلب شيئا كثيرا كهيئة الفرار . من ذلك ما كان لزوجته التي توفيت من الاقطاعات بأرض واسط ، وثلاثمائة ألف دينار ، وأن يقيم الملك ببغداد لا يرحل عنها ولا يوما واحدا ، فوقع الاتفاق على بعض ذلك ، وأرسل إليها بمائة ألف دينار مع ابنة أخيه داود زوجة الخليفة ، وأشياء كثيرة من آنية الذهب والفضة ، والنثار والجواري ، ومن الجواهر ألفان ومائتي قطعة ، من ذلك سبعمائة قطعة من جوهر ، وزن القطعة ما بين الثلاث مثاقيل إلى المثقال ، وأشياء أخرى . فتمنع الخليفة لفوات بعض الشروط ، فغضب عميد الملك الوزير لمخدومه السلطان ، وجرت شرور طويلة اقتضت أن أرسل السلطان كتابا يأمر الخليفة بانتزاع ابنة أخيه السيدة أرسلان خاتون ، ونقلها من دار الخلافة إلى دار الملك ، حتى تنفصل هذه القضية ، فعزم الخليفة على الرحيل من بغداد ، فانزعج الناس لذلك ، وجاء كتاب السلطان إلى رئيس شحنة بغداد برشتق يأمره بعدم المراقبة وكثرة العسف في مقابلة رد أصحابه بالحرمان ، ويعزم على نقل الخاتون إلى دار الملكة ، وأرسل من يحملها إلى البلد التي هو فيها ، كل ذلك غضبا على الخليفة . قال ابن الجوزي : وفي رمضان منها رأى إنسان من الزمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو قائم ومعه ثلاثة أنفس ، فجاءه أحدهم فقال له : ألا تقوم ؟ فقال : لا أستطيع ، أنا رجل مقعد ، فأخذ بيده فقال : قم ، فقام وانتبه . فإذا هو قد برأ وأصبح يمشي في حوائجه . وفي ربيع الآخر استوزر الخليفة أبا الفتح منصور بن أحمد بن دارست الأهوازي ، وخلع عليه وجلس في مجلس الوزارة . وفي جمادى الآخرة ( 1 ) لليلتين بقيتا منه كسفت الشمس كسوفا عظيما ، جميع القرص غاب ، فمكث الناس أربع ساعات حتى بدت النجوم وآوت الطيور إلى
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 19 : الأولى .