ببغداد ، وكان من القراء المجيدين ، وأهل الحديث المسندين ، سمع ابن حبانة والمخلص وابن
شاهين ، وقد قبل شهادته أبو عبد الله الدامغاني ، وكان أحد المعدلين .
قطر الندى
ويقال الدجى ، ويقال علم ، أم الخليفة القائم بأمر الله ، كانت عجوزا كبيرة ، بلغت
التسعين ، وهي التي احتاجت في زمان البساسيري فأجرى عليها رزقا ، وأخدمها جاريتين ، ثم لم
تمت حتى أقر الله عينها بولدها ، ورجوعه إليها ، واستمر أمرهم على ما كانوا عليه ، ثم توفيت في هذه
السنة ، فحضر ولدها الخليفة جنازتها ، وكانت حافلة جدا
ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين وأربعمائة
فيها خطب الملك طغرلبك ابنة الخليفة ، فانزعج الخليفة من ذلك ، وقال : هذا شئ لم تجر
العادة بمثله ، ثم طلب شيئا كثيرا كهيئة الفرار . من ذلك ما كان لزوجته التي توفيت من الاقطاعات
بأرض واسط ، وثلاثمائة ألف دينار ، وأن يقيم الملك ببغداد لا يرحل عنها ولا يوما واحدا ، فوقع
الاتفاق على بعض ذلك ، وأرسل إليها بمائة ألف دينار مع ابنة أخيه داود زوجة الخليفة ، وأشياء كثيرة
من آنية الذهب والفضة ، والنثار والجواري ، ومن الجواهر ألفان ومائتي قطعة ، من ذلك سبعمائة
قطعة من جوهر ، وزن القطعة ما بين الثلاث مثاقيل إلى المثقال ، وأشياء أخرى . فتمنع الخليفة
لفوات بعض الشروط ، فغضب عميد الملك الوزير لمخدومه السلطان ، وجرت شرور طويلة اقتضت
أن أرسل السلطان كتابا يأمر الخليفة بانتزاع ابنة أخيه السيدة أرسلان خاتون ، ونقلها من دار الخلافة
إلى دار الملك ، حتى تنفصل هذه القضية ، فعزم الخليفة على الرحيل من بغداد ، فانزعج الناس
لذلك ، وجاء كتاب السلطان إلى رئيس شحنة بغداد برشتق يأمره بعدم المراقبة وكثرة العسف في
مقابلة رد أصحابه بالحرمان ، ويعزم على نقل الخاتون إلى دار الملكة ، وأرسل من يحملها إلى البلد
التي هو فيها ، كل ذلك غضبا على الخليفة . قال ابن الجوزي : وفي رمضان منها رأى إنسان من
الزمني رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام وهو قائم ومعه ثلاثة أنفس ، فجاءه أحدهم فقال له : ألا تقوم ؟
فقال : لا أستطيع ، أنا رجل مقعد ، فأخذ بيده فقال : قم ، فقام وانتبه . فإذا هو قد برأ وأصبح
يمشي في حوائجه . وفي ربيع الآخر استوزر الخليفة أبا الفتح منصور بن أحمد بن دارست الأهوازي ،
وخلع عليه وجلس في مجلس الوزارة . وفي جمادى الآخرة ( 1 ) لليلتين بقيتا منه كسفت الشمس كسوفا
عظيما ، جميع القرص غاب ، فمكث الناس أربع ساعات حتى بدت النجوم وآوت الطيور إلى
هامش
( 1 ) في الكامل 10 / 19 : الأولى .