تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البداية والنهاية — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
أوكارها ، وتركت الطيران لشدة الظلمة . وفيها ولي أبو تميم ( 1 ) بن معز الدولة بلاد إفريقية . وفيها ولي ابن نصر الدولة أحمد بن مروان الكردي ديار بكر . وفيها ولي ( 2 ) قريش بن بدران بلاد الموصل ونصيبين . وفيها خلع على طراد بن محمد الزينبي الملقب بالكامل نقابة الطالبيين ، ولقب المرتضى . وفيها ضمن أبو إسحاق بن علاء اليهودي ، ضياع الخليفة من صرصر إلى أواثى ، كل سنة ستة وثمانين ألف دينار ، وسبع عشرة ألف كر من غلة . ولم يحج أحد من أهل العراق هذه السنة . وممن توفي فيها من الأعيان . . .

أحمد بن مروان

أبو نصر الكردي ، صاحب بلاد بكر وميافارقين ، لقبه القادر نصر الدولة ، وملك هذه البلاد ثنتين وخمسين سنة ، وتنعم تنعما لم يقع لاحد من أهل زمانه ، ولا أدركه فيه أحد من أقرانه ، وكان عنده خمسمائة سرية سوى من يخدمهن ، وعنده خمسمائة خادم ، وكان عنده من المغنيات شئ كثير كل واحدة مشتراها خمسة آلاف دينار ، وأكثر ، وكان يحضر في مجلسه من آلات اللهو والأواني ما يساوي مائتي ألف دينار ، وتزوج بعدة من بنات الملوك ، وكان كثير المهادنة للملوك ، إذا قصدوه عدو أرسل إليه بمقدار ما يصالحه به ، فيرجع عنه . وقد أرسل إلى الملك طغرلبك بهدية عظمية حين ملك العراق ، من ذلك حبل من ياقوت كان لبني بويه اشتراه منهم بشئ كثير ، ومائة ألف دينار ، وغير ذلك ، وقد وزر له أبو القاسم المغربي مرتين ، ووزر له أيضا أبو نصر محمد بن محمد بن جهير ، وكانت بلاده آمن البلاد ، وأطيبها وأكثرها عدلا ، وقد بلغه أن الطيور تجوع فتجمع في الشتاء من الحبوب التي في القرى فيصطادها الناس ، فأمر بفتح الاهراء وإلقاء ما يكفيها من الغلات في مدة الشتاء ، فكانت تكون في ضيافته طول الشتاء مدة عمره ، توفي في هذه السنة وقد قارب الثمانين ( 3 ) . قال ابن خلكان : قال ابن الأزرق في تاريخه : إنه لم يصادر أحدا من رعيته سوى رجل واحد ، ولم تفته صلاة مع كثرة مباشرته للذات ، وكان له ثلاثمائة وستون حظية ، يبيت عند كل واحدة ليلة في السنة ، وخلف أولادا كثيرة ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي في التاسع والعشرين من شوال منها .
هامش
( 1 ) كذا بالأصل ، والصواب أن المعز بن باديس أبو تميم قد توفي في هذه السنة وتولى ابنه تميم بن المعز الملك في إفريقيا . ( الكامل 10 / 15 مختصر أخبار البشر 2 / 180 ) . ( 2 ) كذا بالأصل ، والصحيح أن قريش قد توفي هذه السنة في نصيبين ودفن فيها وأجمع بنو عقيل فأمروا ابنه أبا المكارم مسلم بن قريش عليهم ( الكامل 10 / 17 - تاريخ أبي الفداء 2 / 180 ) . ( 3 ) في الكامل 10 / 17 وتاريخ أبي الفداء 2 / 181 : وكان عمره نيفا وثمانين سنة .