{ قل هَذِه سبيلي } أَيْ : مِلَّتِي { أَدْعُو إِلَى اللَّهِ على بَصِيرَة } على يَقِين { وَسُبْحَان الله } أَمَرَهُ أَنْ يُنَزِّهَ اللَّهَ عَمَّا قَالَ الْمُشْركُونَ . { وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلا رِجَالا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقرى } قَالَ الْحَسَنُ : لمْ يَبْعَثِ اللَّهُ نَبِيًّا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ ، وَلا مِنَ النِّسَاءِ ، وَلا مِنَ الْجِنِّ .
{ أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قبلهم } يَقُولُ : قَدْ سَارُوا فِي الأَرْضِ ، فَرَأَوْا آثَارَ الَّذِينَ أَهْلَكُهُمُ اللَّهُ مِنَ الْأُمَمِ السَّالِفَةِ حِينَ كَذَّبُوا رُسُلَهُمْ ، كَانَ عَاقِبَتُهُمْ أَنْ دَمَّرَ الله عَلَيْهِم ، ثمَّ صيرهم إِلَى النَّارِ ؛ يُحَذِّرُهُمْ أَنْ يُنَزِّلَ بِهِمْ مَا نَزَّلَ بِالْقُرُونِ مِنْ قَبْلِهِمْ { وَلَدَارُ الآخِرَةِ خَيْرٌ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا } خير لَهُم . { حَتَّى إِذا استيئس الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا } كَانَ الْحَسَنُ يَقْرَؤُهَا بِالتَّثْقِيلِ ( كُذِّبُوا ) وَتَفْسِيرُهَا : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ ؛ أَيْ : يَئِسَ الرُّسُلُ أَنْ يُجِيبَهُمْ قَوْمُهُمْ لشيءٍ قَدْ عَلِمُوهُ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ وَظَنُّوا ؛ أَيْ : عَلِمُوا ؛ يَعْنِي : الرُّسُلَ أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا ، التَّكْذِيبُ الَّذِي لَا يُؤْمِنُ الْقَوْمُ بَعْدَهُ أَبَدًا ، اسْتَفْتَحُوا عَلَى قَوْمِهِمْ بِالدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ ؛ فَاسْتَجَابَ لَهُمْ فَأَهْلَكَهُمْ .
وَكَانَ ابْنُ عباسٍ يَقْرَؤُهَا ( كُذِبُوا ) خَفِيفَةً ، وَتَفْسِيرُهَا : حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 342
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٤٢