{ قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا } يَعْنُونَ : أَوْثَانَهُمْ .
قَالَ الْحَسَنُ : لمْ يَبْعَثِ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - نَبِيًّا إِلا فَرَضَ عَلَيْهِ الصَّلاةَ وَالزَّكَاةَ .
قَالَ محمدٌ : الْمَعْنَى : أَدِينُكَ يَأْمُرُكَ ؛ وَهُوَ مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَسَنُ .
{ أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالنَا مَا نشَاء } أَيْ : أَوْ أَنْ نَتْرُكَ أَنْ نَفْعَلَ .
{ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ } أَيْ : أَنَّكَ لَسْتَ بِالْحَلِيمِ الرَّشِيدِ . { وَرَزَقَنِي مِنْهُ رزقا حسنا } يَعْنِي : النُّبُوَّةَ .
{ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ } فأفعله { وَيَا قَوْمِ لَا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقَاقِي } أَيْ : لَا تَحْمِلَنَّكُمْ عَدَاوَتِي { أَنْ يُصِيبكُم } بِكُفْرِكُمْ بِي مِنْ عَذَابِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - { مِثْلُ مَا أَصَابَ قوم نوح } الْآيَة .
قَالَ مُحَمَّد : ( يجر مِنْكُم ) أَصْلُهُ : يَكْسِبَنَّكُمْ ؛ تَقُولُ : جَرِمْتُ كَذَا ؛ بِمَعْنَى كَسَبْتُ ، وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ :
( طَرِيدُ عشيرةٍ وَرَهِينُ ذنبٍ . . . بِمَا جَرَمَتْ يَدَيَّ وَجَنَى لِسَانِي )
قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ : { وَمَا قَوْمُ لوطٍ مِنْكُمْ بيعيد } يَقُولُ : الْعِظَةُ بِقَوْمِ لوطٍ قَرِيبَةٌ
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 305
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٠٥