تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
{ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي } الضَّيْفُ : يُقَالُ لِلْوَاحِدِ وَلِلاثْنَيْنِ ، وَلأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ { أَلَيْسَ مِنْكُمْ رجلٌ رَشِيدٌ } . { قَالُوا لَقَدْ عَلِمْتَ مَا لَنَا فِي بناتك من حق } مِنْ حَاجَةٍ { وَإِنَّكَ لَتَعْلَمُ مَا نُرِيد } أَيْ : إِنَّا نُرِيدُ أَضْيَافَكَ دُونَ بناتك { قَالَ لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيد } قَالَ قَتَادَةُ : يَعْنِي : إِلَى عَشِيرَةٍ قَوِيَّة ( ل 149 ) فَدَافَعُوهُ الْبَابَ ، وَقَالَتِ الْمَلائِكَةُ : { يَا لُوطُ إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ من اللَّيْل } أَيْ : سِرْ بِهِمْ فِي ظُلْمَةٍ مِنَ اللَّيْلِ { وَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحدٌ إِلا امْرَأَتَكَ إِنَّهُ مُصِيبُهَا مَا أَصَابَهُم } فَقَالَ : لَا ؛ بَلْ أَهْلِكُوهُمُ السَّاعَةَ ! فَقَالُوا : { إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ أَلَيْسَ الصُّبْح بقريب } فَطَمَسَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَعْيُنَهُمْ بِأَحَدِ جَنَاحَيْهِ ، فَبَقَوْا لَيْلَتَهُمْ لَا يبصرون { فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سافلها } قَالَ : فَلَمَّا كَانَ فِي السَّحَرِ ، خَرَجَ لوطٌ وَأَهْلُهُ ، وَرَفَعَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ أَرْضَهُمْ بِجَنَاحِهِ الآخَرِ ، حَتَّى بَلَغَ بِهَا السَّمَاءَ الدُّنْيَا ؛ حَتَّى سَمِعَتِ الْمَلائِكَةُ نُبَاحَ كِلابِهِمْ وَأَصْوَاتَ دَجَاجِهِمْ ، فَقَلَبَهَا عَلَيْهِمْ ، وَكَانَ قَدْ عُهِدَ إِلَى لوطٍ أَلا يَلْتَفِتْ مِنْكُمْ أحدٌ إِلا امْرَأَتَكَ ؛ فَلَمَّا سَمِعَتِ الْعَجُوزُ - عَجُوزُ السُّوءِ - الْهَدَّةَ الْتَفَتَتْ ، فَأَصَابَهَا مَا أَصَابَ قَوْمَهَا ، ثُمَّ اتَّبَعَتِ الْحِجَارَةُ مَنْ كَانَ خَارِجًا مِنْ مَدَائِنِهِمْ ، قَالَ قَتَادَةُ : كَانَتْ ثَلاثًا . قَالَ الْحَسَنُ : فَلَمْ يَبْعَثِ اللَّهُ - سُبْحَانَهُ - بَعْدَ لوط نَبِيًّا إِلا فِي عزٍّ مِنْ قَوْمِهِ ، وَكَانَتِ امْرَأَةُ لوطٍ مُنَافِقَةً ، تُظْهِرُ الإِسْلامَ ، وَقَلْبُهَا عَلَى الْكُفْرِ . { وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ } قَالَ قَتَادَةُ : مِنْ طِينٍ { مَنْضُودٍ } أَي :
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 302 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز