{ وعاشروهن بِالْمَعْرُوفِ } أَي : اصحبوهن بِالْمَعْرُوفِ { فَإِنْ كَرِهْتُمُوهُنَّ فَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَيَجْعَلَ الله فِيهِ خيرا كثيرا } يكره الرجل الْمَرْأَة ، فيمسكها وَهُوَ لَهَا كَارِه ، فَعَسَى الله أَن يرزقه مِنْهَا ولدا ، ثمَّ يعطفه الله عَلَيْهَا ، أَو يطلقهَا ، فيتزوجها غَيره ، فَيجْعَل الله للَّذي تزَوجهَا فِيهِ خيرا كثيرا . [ آيَة 20 - 21 ] { وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زوج } يَعْنِي : طَلَاق امْرَأَة ، وَنِكَاح أُخْرَى . { وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئا أتأخذونه بهتانا } أَي : ظلما { وإثما مُبينًا } بَينا .
يَقُول لَهُ : لَا يحل لَهُ أَن يَأْخُذ مِمَّا أَعْطَاهَا شَيْئا ، إِلَّا أَن تنشز ؛ فتفتدي مِنْهُ .
قَالَ مُحَمَّد : { بهتانا } مصدر مَوْضُوع مَوضِع الْحَال ؛ الْمَعْنى : أتأخذونه مباهتين وآثمين . والبهتان : الْبَاطِل الَّذِي يتحير من بُطْلَانه . { وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَى بَعْضُكُمْ إِلَى بعض } يَعْنِي : المجامعة { وَأَخَذْنَ مِنْكُمْ مِيثَاقًا غليظا } هُوَ قَوْله : { إمْسَاك بِمَعْرُوف أَو تَسْرِيح بِإِحْسَان } فِي تَفْسِير قَتَادَة .
قَالَ قَتَادَة : وَقد كَانَت فِي عقد الْمُسلمين عِنْد نكاحهم : الله عَلَيْك لتمسكن
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 356
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٣٥٦