تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
{ إِنَّمَا التَّوْبَة على الله } يَعْنِي : التجاوز من الله { لِلَّذِينَ يعْملُونَ السوء بِجَهَالَة } ( ل 61 ) قَالَ قَتَادَة : كل ذَنْب أَتَاهُ عبد فَهُوَ بِجَهَالَة . { تمّ يتوبون من قريب } يَعْنِي : مَا دون الْمَوْت ، يُقَال : مَا لم يُغَرْغر . { فَأُولَئِكَ يَتُوبُ الله عَلَيْهِم } قَالَ الْحسن : نزلت هَذِه الْآيَة فِي الْمُؤمنِينَ ، ثمَّ ذكر الْكفَّار ؛ فَقَالَ : { وَلَيْسَتِ التَّوْبَة للَّذين يعْملُونَ السَّيِّئَات } ؛ يَعْنِي : الشّرك بِاللَّه { حَتَّى إِذَا حضر أحدهم الْمَوْت } عِنْد مُعَاينَة ملك الْمَوْت قبل أَن يخرج من الدُّنْيَا { قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُم عذَابا أَلِيمًا } . [ آيَة 19 ] { يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن ترثوا النِّسَاء كرها } كَانَ الرجل فِي الْجَاهِلِيَّة يَمُوت عَن امْرَأَته ، فيلقي وليه عَلَيْهَا ثوبا ؛ فَإِن أحب أَن يَتَزَوَّجهَا تزَوجهَا ، وَإِلَّا تَركهَا حَتَّى تَمُوت ، فيرثها ، إِلَّا أَن تذْهب إِلَى أَهلهَا من قبل أَن يلقِي عَلَيْهَا ثوبا ، فَتكون أَحَق بِنَفسِهَا { وَلَا تعضلوهن } تحبسوهن { لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ } يَعْنِي : الصَدَاق { إِلا أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَة مبينَة } نُهِيَ الرجل إِذا لم يكن لَهُ بامرأته حَاجَة أَن يَضرهَا فيحبسها لتفتدي مِنْهُ { إِلا أَنْ يَأْتِين بِفَاحِشَة مبينَة } تَفْسِير بَعضهم : إِلَّا أَن تكون هِيَ النَّاشِزَة فتختلع مِنْهُ . الْفَاحِشَة المبينة : عصيانها ونشوزها .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 355 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز