تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
[ آيَة 219 - 220 ] { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وإثمهما أكبر من نفعهما } الميسر : الْقمَار كُله . وَقَوله : { فِيهِمَا إِثْم كَبِير } كَانُوا إِذا شربوا الْخمر فسكروا ، عدا بَعضهم على بَعْض ، وَكَانُوا يتقامرون حَتَّى لَا يبْقى لأَحَدهم شَيْء ، فَكَانَ يُورث ذَلِكَ بَينهم عَدَاوَة . وَقَوله : { وَمَنَافع للنَّاس } مَا كَانُوا يَنْتَفِعُونَ بِهِ من شربهَا وَبَيْعهَا ، وَمن الْقمَار قبل أَن يحرمهما اللَّه ، قَالَ قَتَادَة : ذمها اللَّه فِي هَذِه الْآيَة ، وَلم يحرمها ؛ لما أَرَادَ أَن يبلغ بِهَا من الْمدَّة وَهِي يَوْمئِذٍ لَهُم حَلَال ، ثمَّ أنزل اللَّه بعد ذَلِكَ آيَة هِيَ أَشد مِنْهَا : { يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلاةَ وَأَنْتُم سكرى حَتَّى تعلمُوا مَا تَقولُونَ } فَكَانُوا يشربونها ؛ حَتَّى إِذا حضرت الصَّلاة أَمْسكُوا ، وَكَانَ السكر عَلَيْهِم فِيهَا حَرَامًا ، وَأحل لَهُم مَا خلا ذَلِكَ ، فَذكر لَنَا أَن نَبِي اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم قَالَ - لما نزلت هَذِه الْآيَة - : إِن اللَّه قد تقرب فِي تَحْرِيم هَذِه الْخمر . ثمَّ أنزل الله تَحْرِيمهَا فِي سُورَة الْمَائِدَة ، فَقَالَ : { يَا أَيهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ والأنصاب والأزلم . . . . . } إِلَى قَوْله : { فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ } فجَاء تَحْرِيمهَا فِي هَذِه الْآيَة قليلها وكثيرها .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 219 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز