قَالَ مُحَمَّد : الْمَعْنى : وَلما يصبكم مثل الَّذِي أصَاب الَّذين خلوا من قبلكُمْ ؛ وَهُوَ الَّذِي أَرَادَ يحيى . { مستهم البأساء وَالضَّرَّاء } البأساء : الْبُؤْس ، وَالضَّرَّاء : الْمَرَض والجراح { وزلزلوا } أَصَابَتْهُم الشدَّة { حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهُ } قَالَ مُحَمَّدٌ : مَنْ قَرَأَ : { حَتَّى يَقُولُ } بِالرَّفْع - فَالْمَعْنى : حَتَّى قَالَ الرَّسُول ، وَمن نصب فعلى معنى : حَتَّى يكون من قَول الرَّسُول .
قَالَ اللَّه : { أَلا إِنَّ نصر الله قريب } قَالَ الحَسَن : وَذَلِكَ أَن اللَّه وعدهم النَّصْر والظهور ، فاستبطئوا ذَلِكَ ؛ لما وصل إِلَيْهِم من الشدَّة ، فَأخْبر الله النَّبِي عَلَيْهِ السَّلَام وَالْمُؤمنِينَ ؛ بِأَن من مضى قبلكُمْ من الْأَنْبِيَاء وَالْمُؤمنِينَ ؛ كَانَ إِذا بلغ الْبلَاء مِنْهُم هَذَا ، عجلت لَهُم نصري ؛ فَإِذا ابتليتم أَنْتُم بذلك أَيْضا فأبشروا ؛ فَإِن نصري قريب . { يَسْأَلُونَك مَاذَا يُنْفقُونَ } الْآيَة . نزلت هَذِه الْآيَة قبل أَن تنزل آيَة الزَّكَاة ، وَلم يكن ذَلِكَ يَوْمئِذٍ شَيْئا موقَّتا . [ آيَة 216 ]
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 216
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢١٦