الْمُشْركُونَ من الْمَسْجِد ؛ كل هَذَا { أكبر عِنْد الله } من قتل ابْن الحَضْرَميِّ { وَالْفِتْنَةُ } يَعْنِي : الشّرك { أَكْبَرُ مِنَ الْقَتْلِ } .
قَالَ يَحْيَى : وَكَانَ هَذَا قبل أَن يُؤمر بقتالهم عَامَّة .
قَالَ مُحَمَّد : قَوْله تَعَالَى : { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الشَّهْر الْحَرَام قتال فِيهِ } ( ( قتال ) ) مخفوض عَلى الْبَدَل من الشَّهْر الْحَرَام ، الْمَعْنى : ويسألونك عَنْ قتال فِي الشَّهْر الْحَرَام .
وَقَوله : { قُلْ قِتَالٌ فِيهِ كَبِيرٌ } ( ( قتال ) ) مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ ، و ( ( كَبِير ) ) خَبره . { وَلا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَنْ دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا } أَي : وَلنْ يستطيعوا { فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالهم } أَي : بطلت . [ آيَة 218 ] { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يرجون رَحْمَة الله } أَي : يطمعون فِي رَحْمَة اللَّه ؛ يَعْنِي : الْجَنَّة . قَالَ الحَسَن : وَهُوَ على الْإِيجَاب ؛ يَقُولُ : يفعل ذَلِكَ بهم . وقَالَ قَتَادَة : ذكر فِي الْآيَة الأولى قصَّة قتل ابْن الحَضْرَميِّ ، وَمَا قَالَ الْمُشْركُونَ ، وَمَا أنزل اللَّه فِي ذَلِكَ ، ثمَّ أثنى اللَّه على أَصْحَاب النَّبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أحسن الثَّنَاء ؛ فَقَالَ : { إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا } الْآيَة .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 218
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢١٨