الْآخِرَة { وَالَّذين اتَّقوا } وهم الْمُؤْمِنُونَ { فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ } أَي : خير مِنْهُم { وَاللَّهُ يَرْزُقُ من يَشَاء بِغَيْر حِسَاب } قَالَ بَعضهم : يَعْنِي : من غير أَن يُحَاسب نَفسه ؛ لِأَن مَا عِنْد اللَّه لَا ينقص ؛ كَمَا ينقص مَا فِي أَيدي النَّاس . [ آيَة 213 ] { كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً فَبَعَثَ الله النَّبِيين مبشرين ومنذرين } تَفْسِير قَتَادَة : ذكر لَنَا أَنَّهُ كَانَ بَين آدم ونوح - عَلَيْهِمَا السَّلام - عشرَة قُرُون كلهم يعْمل بِطَاعَة اللَّه على الْهدى ، وعَلى شَرِيعَة من الْحق ، ثمَّ اخْتلفُوا بعد ذَلِكَ ، فَبعث اللَّه نوحًا عَلَيْهِ السَّلام فَكَانَ أول رَسُول أرْسلهُ اللَّه إِلَى أهل الأَرْض . { وَأَنْزَلَ مَعَهُمُ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِيَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ فِيمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَمَا اخْتَلَفَ فِيهِ إِلا الَّذِينَ أُوتُوهُ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَتْهُمُ الْبَينَات بغيا بَينهم } أَي : حسدا بَينهم { فَهَدَى اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا لِمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ من الْحق بِإِذْنِهِ } أَي : بأَمْره . [ آيَة 214 - 215 ] { أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا من قبلكُمْ } أَي : سنَن الَّذين مضوا من قبلكُمْ .
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 215
مساهمون: ابن أبي زمنين
ص٢١٥