أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَأَبَا هُرَيْرَةَ قَتَلَا كِتَابِيَّيْنِ أَرَادَا امْرَأَةً على نفسها مسلمة 1 . وروى الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ ، عَنْ سُوَيْد بْنِ غَفَلَةَ قَالَ : كُنَّا عِنْدَ عُمَرَ وَهُوَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالشَّامِ ، فأتاه نبطي مضروب مشجج يستعدى ، فَغَضِبَ ، وَقَالَ لِصُهَيْبٍ : اُنْظُرْ مَنْ صَاحِبُ هَذَا ، فَذَكَرَ القصة ، فجاء به وهو عوف بْنِ مَالِكٍ ، فَقَالَ : رَأَيْته يَسُوقُ بِامْرَأَةٍ مُسْلِمَةٍ ، فَنَخَسَ الْحِمَارَ لِيَصْرَعَهَا فَلَمْ تُصْرَعْ ، ثُمَّ دَفَعَهَا فَخَرَّتْ عَنْ الْحِمَارِ ، فَغَشِيَهَا فَفَعَلْت بِهِ مَا تَرَى ، قَالَ : فَقَالَ عُمَرُ : وَاَللَّهِ ، مَا عَلَى هَذَا عَاهَدْنَاكُمْ ، فَأَمَرَ بِهِ فَصُلِبَ ، ثُمَّ قَالَ : أَيُّهَا الناس ، فوا بِذِمَّةِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَمَنْ فَعَلَ مِنْهُمْ هَذَا فَلَا ذِمَّةَ لَهُ 2 . قَوْلُهُ : قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْفَارِسِيُّ : " إنَّ مَنْ شَتَمَ مِنْهُمْ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُتِلَ حَدًّا ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ " ، تَقَدَّمَ حَدِيثُ ابْنِ خَطَلٍ ، وَقَدْ تَعَقَّبَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَلَى مَنْ قَالَهُ ، قَالَ : لِأَنَّ ابْنَ خَطَلٍ كَانَ حَرْبِيًّا فِي دَارِ حَرْبٍ . كِتَابُ المهادنة مدخل . . . 73 - كتاب الْمُهَادَنَةِ 3 1926 - حَدِيثُ : " أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَالَحَ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى وَضْعِ الْقِتَالِ عَشْرَ سنين " ، وأعاده في مَوْضِعٌ آخَرُ وَزَادَ : " وَكَانَ قَدْ خَرَجَ لِيَعْتَمِرَ لَا بأهبة القتال ، وكان ب - " مكة " مُسْتَضْعَفُونَ ، فَأَرَادَ أَنْ يَظْهَرُوا . . . " ، الْحَدِيثَ ، الْبُخَارِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُرْوَةَ عَنْ الْمِسْوَرِ وَمَرْوَانَ مُطَوَّلًا فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمُدَّةِ 4 ؛ وَكَذَا ثَبَتَ فِي " الصَّحِيحَيْنِ " فِي حَدِيثِ أَبِي سُفْيَانَ الطَّوِيلِ فِي سَفَرِهِ إلَى الشَّامِ إلَى هِرَقْلَ فِي الْمُدَّةِ الْمَذْكُورَةِ ، وَلَمْ يُعَيِّنْهَا 5 ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : وَالْمَحْفُوظُ أَنَّ الْمُدَّةَ كَانَتْ عَشْرَ سِنِينَ ؛ كَمَا
تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 324
مساهمون: ابن حجر العسقلاني
ص٣٢٤
هامش
1 أخرجه عبد الرزاق [ 6 / 115 - 116 ] ، كتاب أهل الكتاب : باب نقض العهد والصلب ، حديث [ 10170 ] .
2 أخرجه البيهقي [ 9 / 201 ] ، كتاب الجزية : باب يشترط عليهم أن أحداً من رجالهم إن أصاب مسلمة بزنا أو اسم نكاح . . .
3 تسمى المهادنة ، والموادعةن والمسالمة : مشتقة من الهدون ، وهو السكون ، ومعناها : المصالحة .
وشرعاً : عقد يتضمن مصالحة الإمام أو نائبه أهل الحرب على ترك القتال مدة مؤقتة .
فاختصاصه بالإمام أو نائبه يميزه عن عقد الأمان الذي ولا يتوقف على الإمام أو نائبه بل يجوز أن يعقده غيرهما من المسلمين ، واختصاصه بالمدة يميزه عن الذمة فإنه مؤبد .
4 أخرجه البخاري [ 5 / 675 - 679 ] ، كتاب الشروط في الجهاد والمصالحة مع أهل الحروب ، وكتابه الشروط ، حديث [ 2731 ، 2732 ] .
5 أخرجه البخاري [ 1 / 46 - 48 ] ، كتاب بدء الوحي : باب [ 6 ] ، حديث [ 7 ] ، وأطرافه [ 51 ، 2681 ، 284 ، 2941 ، 2978 ، 3174 ، 4553 ، 5980 ، 6260 ، 7196 ، 7541 ] ، ومسلم [ 6 / 346 - 348 - نووي ] ، كتاب الجهاد والسير : باب كتاب النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلى هرقل يدعوه إلى الإسلام ، حديث [ 74 / 1773 ] .