تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تلخيص الحبير ( ط العلمية ) — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
قَوْلُهُ : " وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَى الْعَشْرِ ؛ وَإِنَّمَا الْمُرَاعَى النُّقْصَانُ عَنْ الْحَدِّ ، وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فَمَنْسُوخٌ ؛ عَلَى مَا ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ ، وَاحْتُجَّ بِعَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ إنْكَارٍ " ، انْتَهَى . وَقَدْ قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : أُحِبُّ أَنْ يُضْرَبَ بِالدِّرَّةِ ، فَإِنْ ضُرِبَ بِالسِّيَاطِ فَأُحِبُّ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْعَشَرَةِ ، فَإِنْ ضُرِبَ بِالدِّرَّةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى التِّسْعَةِ وَثَلَاثِينَ انْتَهَى ، وَتَفْرِيقُهُ بَيْنَ السِّيَاطِ وَالدِّرَّةِ مُسْتَفَادٌ مِنْ تَقْيِيدِ الْخَبَرِ بِالْأَسْوَاطِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ : رُوِيَ عَنْ الصَّحَابَةِ فِي مِقْدَارِ التَّعْزِيرِ آثَارٌ مُخْتَلِفَةٌ ، وَأَحْسَنُ مَا يُصَارُ إلَيْهِ فِي هَذَا مَا ثَبَتَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، ثُمَّ ذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ مِنْ طُرُقٍ ، ثُمَّ رَوَى بِإِسْنَادِهِ إلَى مُغِيرَةَ بْنِ مِقْسَمٍ ، قَالَ : كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ العزيز : " أن لا يَبْلُغَ فِي التَّعْزِيرِ أَدْنَى الحدود ، أربعين سوط " 1 . قُلْتُ : " فَتَبَيَّنَ بِمَا نَقَلَهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ ؛ ألا اتِّفَاقَ عَلَى عَمَلٍ فِي ذَلِكَ ، فَكَيْفَ يُدَّعَى نَسْخُ الْحَدِيثِ الثَّابِتِ ، وَيُصَارُ إلَى مَا يُخَالِفُهُ مِنْ غَيْرِ بُرْهَانٍ ، وَسَبَقَ إلَى دَعْوَى عَمَلِ الصَّحَابَةِ بِخِلَافِهِ الْأَصِيلِيُّ وَجَمَاعَةٌ ، وَعُمْدَتُهُمْ كَوْنُ عُمَرَ جَلَدَ فِي الْخَمْرِ ثَمَانِينَ ، وَأَنَّ الْحَدَّ الْأَصْلِيَّ أَرْبَعُونَ ، وَالثَّانِيَةَ ضَرَبَهَا تَعْزِيرًا ؛ لَكِنَّ حَدِيثَ عَلِيٍّ الْمُتَقَدِّمَ دَالٌّ على أنما عمر ضَرَبَ ثَمَانِينَ مُعْتَقِدًا أَنَّهَا الْحَدُّ ، وَسَيَأْتِي قَرِيبًا مَا يُؤَيِّدُ ذَلِكَ ، وَأَمَّا النَّسْخُ ، فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بِدَلِيلٍ ، نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ الْإِجْمَاعُ لَدَلَّ عَلَى أَنَّ هُنَاكَ نَاسِخًا ، وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْحَدِيثَ مَحْمُولٌ عَلَى التَّأْدِيبِ الصَّادِرِ مِنْ غَيْرِ الْوُلَاةِ ؛ كَالسَّيِّدِ يَضْرِبُ عَبْدَهُ ، وَالزَّوْجِ امْرَأَتَهُ ، وَالْأَبِ وَلَدَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " .
هامش
= وقع له فيه ما وقع لبكير بن الأشج في تحديث عبد الرحمن بن جابر لسليمان بحضرة بكير ثم تحديث سليمان بكيراً به عن عبد الرحمن ، أو أن عبد الرحمن سمع أبا بردة لما حدث به أباه وثبته فيه أبوه فحدث به تارة بواسطة أبيه وتارة بغير واسطة ، وادعى الأصيلي أن الحديث مضطرب فلا يحتج به لاضطرابه ، وتعقب بأن عبد الرحمن ثقة فقد صرح بسماعه ، وإبهام الصحابي لا يضر ، وقد اتفق الشيخان على تصحيحه وهما العمدة في التصحيح ، وقد وجدت له شاهداً بسند قوي لكنه مرسل أخرجه الحارث بن أبي أسامة من رواية عبد الله بن أبي بكر بن الحارث بن هشام رفعه : لا يحل أن يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد . وله شاهد آخر عن أبي هريرة عن ابن ماجة ستأتي الإشارة إليه . أما الشاهد الذي أشار إليه الحافظ عن أبي هريرة أخرجه ابن ماجة [ 2 / 867 - 868 ] ، كتاب الحدود : باب التعزير ، حديث [ 2602 ] ، من طريق عباد بن كثير عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال : قال رسول الله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : لا تعزروا فوق عشرة أسواط . قال البوصيري في " الزوائد " [ 2 / 322 ] : هذا إسناد ضعيف عباد بن كثير الثقفي قال فيه أحمد بن حنبل : روى أحاديث كذب لم يسمعها ، وقال البخاري : تركوه ، وقال أبو حاتم : ضعيف الحديث وفي حديثه عن الثقات نكارة وقال النسائي : متروك الحديث ، وقال العجلي : ضعيف متروك الحديث . 1 أخرجه البيهقي [ 8 / 327 ] ، كتاب الأشربة والحد فيها : باب ما جاء في التعزير وأنه لا يبلغ به أربعين ، من طريق سعيد بن منصور ثنا هشيم أنبأنا مغيرة قال : كتب عمر بن عبد العزيز فذكره .