وَقَالَ : " صَعِدَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمِنْبَرَ ، فَقَالَ : " مَنْ صَلَّى الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ ، وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ السَّبْعَ ؛ نُودِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ . . . " ، الْحَدِيثَ 1 .
حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ : " أَدْرَكْت أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْخُلَفَاءِ ، فَلَمْ أَرَهُمْ يَضْرِبُونَ الْمَمْلُوكَ إذَا قَذَفَ إلَّا أَرْبَعِينَ سَوْطًا " ، مَالِكٌ فِي " الْمُوَطَّأِ " بِهَذَا إلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ أَبِي بَكْرٍ 2 ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ ؛ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ 3 .
قَوْلُهُ : " رُوِيَ أَنَّهُ شَهِدَ عِنْدَ عُمَرَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ بِالزِّنَى ؛ أَبُو بَكْرَةَ وَنَافِعٌ ، وَنُفَيْعٌ ، وَلَمْ يُصَرِّحْ بِهِ زِيَادٌ ، وَكَانَ رَابِعَهُمْ ، فَجَلَدَ عُمَرُ الثَّلَاثَةَ ، وَكَانَ بِمَحْضَرٍ مِنْ الصَّحَابَةِ ، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ " 4 ، الْحَاكِمُ فِي " الْمُسْتَدْرِكِ " ، وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي " الْمَعْرِفَةِ " ، وَأَبُو مُوسَى فِي " الذَّيْلِ " مِنْ طُرُقٍ ، وَعَلَّقَ الْبُخَارِيُّ طَرَفًا مِنْهُ 5 .
وَجَمِيعُ الرِّوَايَاتِ مُتَّفِقَةٌ عَلَى أَنَّهُمْ : أَبُو بَكْرَةَ ، وَنَافِعٌ ، وَشِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ : " نُفَيْعٌ " بَدَلُ " شِبْلٍ " - وَهْمٌ - ؛ فَنُفَيْعٌ اسْمُ أَبِي بَكْرَةَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ، وَأَفَادَ الْوَاقِدِيُّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ سَنَةَ سَبْعَ عَشَرَةَ ، وَكَانَ الْمُغِيرَةُ أَمِيرًا يَوْمَئِذٍ عَلَى " الْبَصْرَةِ " ، فَعَزَلَهُ عُمَرُ وَوَلَّى أَبَا مُوسَى .
وَأَفَادَ الْبَلَاذِرِيُّ : أَنَّ الْمَرْأَةَ الَّتِي رُمِيَ بِهَا : أُمُّ جَمِيلِ بِنْتُ مِحْجَنِ بْنِ الْأَفْقَمِ الْهِلَالِيَّةُ ، وَقِيلَ : إنَّ الْمُغِيرَةَ كَانَ تَزَوَّجَ بِهَا سِرًّا ، وَكَانَ عُمَرُ لَا يُجِيزُ نِكَاحَ السِّرِّ ، وَيُوجِبُ الْحَدَّ عَلَى
هامش
1 ذكره السيوطي في " الدر المنثور " [ 2 / 262 ] ، وعزاه إلى ابن مردويه وابن المنذر والطبراني عن ابن عمرو رضي الله عنه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال : " من صلى الصلوات الخمس . . . " الحديث .
2 أخرجه مالك في " الموطأ " [ 2 / 828 ] ، كتاب الحدود : باب الحد في القذف والنفي والتعريض .
3 أخرجه البيهقي [ 8 / 251 ] ، كتاب الحدود : باب العبد يقذف حراً .
4 أخرجه البيهقي [ . / 234 ] ، كتاب الحدود : باب شهود الزنا إذا لم يكملوا أربعة .
وعزاه ابن حجر في " الفتح " [ 5 / 584 ] ، للحاكم .
5 أخرجه البخاري [ 5 / 582 ] ، كتاب الشهادات : باب شهادة القاذف والسارق والزاني ، والحديث وصله الطبري في تفسير سورة النور : آية [ 5 ] ، حديث [ 25781 ] ، قال : حدثنا ابن حميد قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب ضرب أبا بكرة وشبل بن معبد ونافع بن الحارث بن كلدة حدهم وقال لهم : من أكذب نفسه أجزت شهادته فيما استقبل ، ومن لم يفعل لم أجز شهادته ، فأكذبت شبل نفسه ونافع وأبى أبو بكرة أن يفعل قال الزهري : هو والله سنة فاحفظوه .
وقال الشافعي في " الأم " [ 4 / 151 ] ، كتاب الوصايا : باب الوصية للوارث : أخبرنا سفيان بن عيينة قال : سمعت الزهري يقول : زعم أهل العراق أن شهادة المحدود لا تجوز فأشهد لأخبرني فلان أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال لأبي بكرة رضي الله عنه : تب تقبل شهادتك أو إن تتب قبلت شهادتك ، قال سفيان : سمى الزهري الذي أخبره فحفطته ثم نسيته ، وشككت فيه ، فلما قمنا سألت من حضر فقال لي عمرو بن قيس : هو سعيد بن المسيب ، فقلت : هل شككت فيما قال ، فقال : لا هو سعيد بن المسيب غير شك .