الرَّزَّاقِ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرٍو مُرْسَلًا ، وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَحْفَظُ مِنْ مُسْلِمِ بْنِ خَالِدٍ وَأَوْثَقُ ، وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ وَالدَّارَقُطْنِيّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ ، عَنْ مُسْلِمٍ ، عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عَطَاءٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ 1 ، وَهُوَ ضَعِيفٌ أَيْضًا .
وَقَالَ الْبُخَارِيُّ : ابْنَ جُرَيْجٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، فَهَذِهِ عِلَّةٌ أُخْرَى .
قَوْلُهُ : " لَوْ وُجِدَ قَتِيلٌ بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، وَلَمْ يُعْرَفْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَدَاوَةٌ ، فَلَا يُجْعَلُ قُرْبُهُ مِنْ إحْدَاهُمَا لَوْثًا ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ جرت بأن يبعد القتيل القاتل عَنْ بِقَاعِهِ ؛ دَفْعًا لِلتُّهْمَةِ ، وَمَا رُوِيَ فِي الْخَبَرِ وَفِي الْأَثَرِ عَلَى خِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ ؛ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ لَمْ يَثْبُتْ إسْنَادُهُ ، انْتَهَى " وَكَأَنَّهُ يُشِيرُ إلَى حَدِيثِ أَبِي إسْرَائِيلَ عَنْ عَطِيَّةَ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ، قَالَ : وَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَتِيلًا بَيْنَ قَرْيَتَيْنِ ، فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذُرِعَ مَا بَيْنَهُمَا ، رواه أَحْمَدُ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَزَادَ : " أَنْ يُقَاسَ إلَى أَيَّتِهِمَا أَقْرَبُ ، فَوُجِدَ أَقْرَبَ إلَى أَحَدِ الْحَيَّيْنِ بِشِبْرٍ ، فَأَلْقَى دِيَتَهُ عَلَيْهِمْ " 2 .
قَالَ الْبَيْهَقِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ أَبُو إسْرَائِيلَ عَنْ عَطِيَّةَ ، وَلَا يُحْتَجُّ بِهِمَا ، وَقَالَ الْعُقَيْلِيُّ : هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ .
وَأَمَّا الْأَثَرُ : فَرَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ مَنْصُورٍ ، عَنْ الشَّعْبِيِّ ، " أَنَّ عُمَرَ كَتَبَ فِي قَتِيلٍ وُجِدَ بَيْنَ خَيْوَانَ 3 وَوَادِعَةَ 4 ، أَنْ يُقَاسَ ما بين الفريقين . . . " ، الْحَدِيثَ 5 قَالَ
هامش
1 أخرجه الدارقطني [ 4 / 218 ] ، كتاب في الأقضية : باب في المرأة تقتل إذا ارتدت ، حديث [ 51 ] ، وابن عدي في " الكامل " [ 6 / 310 ] ، قال ابن عدي : رواه مسلم بن خالد الزبغي عن ابن جريج عن عطاء عن أبي هريرة . ورواه مرة أخرى عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده .
وهذان الإسنادان يعرفان بالزنجي وفي المتن زيادة قوله : " إلا القسامة " والزنجي ضعيف .
قال العظيم آبادي في " التعليق المغني " [ 4 / 218 ] ، الحديث أخرجه أيضاً البيهقي عن مسلم بن خالد الزنجي عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مثله .
قال في " التنقيح " : ومسلم بن خالد تكلم فيه غير واحد من الأئمة ، وقد اختلف عليه فقيل عنه هكذا وقال بشير بن الحكم عن ابن جريج عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده به ، " انتهى من التعليق " .
2 أخرجه أحمد [ 3 / 39 ، 89 ] ، والبزار [ 2 / 209 ] ، كتاب الديات : باب إذا وجد قتيل بين قريتين ، حديث [ 1534 ] ، والبيهقي [ 8 / 126 ] ، كتاب القسامة : باب ما ورد في القتيل يوجد بين قريتين ولا يصح وعزاه الزيلعي في " نصب الراية " إلى أبي داود الطيالسي وإسحاق بن راهويه .
أخرجه العقيلي [ 1 / 76 ] ، قال البزار : لا نعلمه عن النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلا بهذا الإسناد ، وأبو إسرائيل ليس بالقوي .
3 خيوان بالفتح ، ثم السكون ، آخره نون : مخلاف باليمن ، ومدينة بها . قيل : كان يعوق بقرية يقال لها : خيوان ، من صنعاء على ليلتين مما يلي مكة .
ينظر : " مراصد الاطلاع " [ 1 / 498 ] .
4 وداعة : مخلاف باليمن عن يمين صنعاء .