تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
قَالَ يَحْيَى : سَمِعْتُ بَعضهم يَقُولُ : طَائِر جؤجؤه من ذهب ، وجناحاه ديباجٌ ، وَرَأسه ياقوته حَمْرَاء فأعجبه - وَكَانَ لَهُ بني يُحِبهُ - فَلَمَّا أعجبه حُسْنه وَقع فِي نَفسه أَن يَأْخُذهُ وَيُعْطِيه ابْنه . قَالَ الْحسن : فَلَمَّا انْصَرف إِلَيْهِ ( ل 293 ) , فَجعل يطير فِي شُرْفةٍ إِلَى شُرْفةٍ وَلَا يؤيسه ؛ حَتَّى ظهر فَوق الْمِحْرَاب ، وَخلف الْمِحْرَاب حَائِط تَغْتَسِل فِيهِ النِّسَاء الحُيّض إِذا طهُرن لَا يشرف عَلَى ذَلكَ الْحَائِض أحدٌ إِلَّا من صعد فَوق الْمِحْرَاب . لَا يصْعَدُه أحدٌ من النَّاس قَالَ : فَصَعدَ داودُ خلف ذَلكَ الطَّائِر ففاجأته امرأة جَاره لم يعرفهَا تَغْتَسِل , فرآها فَجْأَة ثمَّ غضّ بَصَره عَنْهَا وأعجبته ؛ فَأتى بَابهَا , فَسَأَلَ عَنْهَا وَعَن زَوجهَا قَالُوا : زَوجهَا فِي أجناد دَاوُد فَلم يلبث إِلَّا يَسِيرا حَتَّى بَعثه عَامله بريدًا إِلَى دَاوُد فَأتى دَاوُد بكتبه ثمَّ انْطلق إِلَى أَهله فَأخْبر أنَّ نَبِي اللَّه دَاوُد أَتَى بَابه فَسَأَلَ عَنْهُ وَعَن أَهله , فَلم يصل الرجل إِلَى أَهله حَتَّى رَجَعَ إِلَى دَاوُد مَخَافَة أَن يكون حدث من اللَّه فِي أَهله أمرٌ فَأتى دَاوُد وَقد فرغ من كتبه , وَكتب إِلَى عَامل ذَلكَ الْجند أَن يَجعله عَلَى مُقَدّمَة الْقَوْم ؛ فَأَرَادَ أَن يقتل الرجل شَهِيدا ويتزوج امْرَأَته حَلَالا ، إِلَّا أَن النيّة كَانَت مدْخولة , فَجعله عَلَى مقدّمة الْقَوْم فَقتل ذَلكَ الرجل قَالَ : فَبَيْنَمَا دَاوُد فِي محرابه والحرس حوله إِذْ تسوّر عَلَيْهِ المحرابُ ملكان فِي صُورَة آدميين , فَفَزعَ مِنْهُمَا فَقَالَا : { لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْننَا بِالْحَقِّ وَلَا تشطط } أَي : لَا تجر { واهدنا } أرشدنا { إِلَى سَوَاء الصِّرَاط } أيْ : إِلَى قصْد الطَّرِيق ؛ فَقَالَ : قُصّا قصّتكما , فَقَالَ أَحدهمَا : { إِنَّ هَذَا أخي } يَعْنِي : صَاحِبي { لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أكفلنيها } أَي : ضمهَا إِلَيّ { وعزني } قهرني { فِي الْخطاب } فِي الْخُصُومَة
تفسير ابن أبي الزمنين ( تفسير القرآن العزيز ) — صفحة 86 | ابن أبي زمنين / أبو عبد الله حسين بن عكاشة - محمد بن مصطفى الكنز